أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - عدم حرمة الزوجة على الزوج بالزنا وعدم وجوب طلاقها
وثانياً: أنّ لازم ذلك بطلان النكاح بزنا الزوج أيضاً، والظاهر أنّه لا يقول بهأحد.
وثالثاً: أنّ مقتضاها عدم الفرق بين المصرّة وغير المصرّة، والمفروض أنّ المخالف أفتى بالحرمة في خصوص المصرّة.
ورابعاً:- على فرض الغضّ عن جميع ذلك- أنّها ظاهرة في ابتداء النكاح، والكلام في استدامة النكاح، واستدامته لا تسمّى «نكاحاً» وليس النكاح بمعنى مجرّد الوطء، فلو استمرّ الزوج على نكاحها ولم يطلّقها بعد زناها، لا يقال: «إنّه نكح زانية» فالآية الشريفة أجنبيّة عمّا نحن فيه، وناظرة إلى مسألة اخرى؛ وهي حرمة عقد النكاح على الزانية، بل الزاني أيضاً.
واخرى: بما رواه الفضل بن يونس قال: سألت أباالحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فلم يدخل بها، فزنت، قال:
«يفرّق بينهما، وتحدّ الحدّ، ولا صداق لها» [١].
ومثله ما رواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام قال:
«قال علي عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها، قال: يفرّق بينهما، ولا صداق لها؛ لأنّ الحدث كان من قبلها» [٢].
ولكن يرد عليهما أوّلًا: إعراض المشهور عنهما.
وثانياً: أنّهما أخصّ من المدّعى من جهة؛ لاختصاصهما بما قبل الدخول، وأعمّ من جهة؛ لشمولهما المصرّة وغير المصرّة.
وثالثاً: عدم المهر ممّا لم يقل به أحد، ولا وجه له.
اللهمّ إلّاأن يقال في مقام التوجيه والتفسير: هذا من قبيل العيوب في المرأة التي بناء العقد على نفيها في عرفنا.
وبعبارة اخرى: كما أنّ شرط البكارة من الشروط المبنيّ عليها العقد على الفتاة،
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٣.