هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٨ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
و لو لم يقدر (١) على استردادها إلّا المالك، و طلب من الأوّل (٢) عوضا (٣) عن الاسترداد، فهل يجب عليه (٤) بذل العوض، أو ينزّل (٥) منزلة التعذّر،
(١) محصّله: أنّه لو لم يقدر أحد من استرداد العين المغصوبة إلّا المالك الذي لم يأخذ من أحد من الضامنين بدل الحيلولة، و طلب من الضامن الأوّل أجرة لاسترداد العين، ففي حكم هذا البذل وجوه ثلاثة.
الأوّل: وجوب بذل مئونة الاسترداد على الضامن.
الثاني: عدم وجوب البذل، لأنّه ينزّل عدم القدرة على الاسترداد منزلة التعذر، فيأخذ من الغاصب الأوّل بدل الحيلولة.
الثالث: التفصيل بين الأجرة المتعارفة للاسترداد، فيجوز أخذها منه، و بين الأجرة الزائدة على المتعارفة المجحفة على الغاصب الأوّل، فلا يأخذ المالك عند استرداده العين الأجرة الزائدة على الأجرة المتعارفة.
(٢) أي: من الغاصب الأوّل.
(٣) أي: أجرة للاسترداد.
(٤) أي: على الغاصب الأوّل، و هذا هو الاحتمال الأوّل، و وجه وجوب بذل العوض إلى المالك: أنّه مع فرض بقاء العين تجب المبادرة إلى ردّها إلى المالك، و حيث إنّ إقدامه باسترداد ماله عمل محترم استحقّ الأجرة عليه، فيجب على الضامن دفعها إليه، سواء أ كانت الأجرة متعارفة أم أزيد منها، إذ لا ينتقل إلى بدل الحيلولة إلّا بامتناع الوصول الى نفس العين المضمونة، فمع تمكّن المالك من ذلك يتعيّن تمهيد مقدمته و هي بذل الأجرة إلى المالك.
و لا مجال للتمسك بحديث نفي الضرر لو كانت الأجرة زائدة على اجرة المثل حتى ينتقل إلى بدل الحيلولة.
وجه عدم المجال: اختصاص قاعدة نفي الضرر بالأحكام التي لا تكون ضررية بطبعها، و إنّما يترتب الضرر على إطلاقها. و هذا بخلاف مثل وجوب رد العين المضمونة إلى مالكها، فإنّ أصل الحكم ضرري، فلا يرتفع بقاعدة نفي الضرر.
مضافا إلى قصور المقتضي، و هو إناطة جريان القاعدة بالامتنان، و المفروض في المقام عدمه، لاستلزامه حرمان المالك من الوصول إلى عين ماله.
(٥) أي: ينزّل عدم القدرة على الاسترداد- إلّا للمالك- منزلة التعذر.