هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٩ - التصرّفات غير المنافية لملك المشتري من حين العقد
و أمّا الثاني (١)- و هو ما يقع في حال عدم الالتفات- فالظاهر عدم تحقّق الفسخ به، لعدم (٢) دلالته على إنشاء الرّد، و المفروض عدم منافاته أيضا للإجازة
(١) عطف على «أمّا الأوّل» أي: القسم الثاني من التصرفات غير المنافية لملك المشتري، و هو ما يقع من المالك في حال عدم التفاته إلى ما وقع على ماله من العقد الفضوليّ، و حاصل ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في ذلك هو: عدم تحقق فسخ العقد الفضوليّ به، لعدم المقتضي له، إذ المفروض أنّه مع عدم الالتفات إلى العقد الفضوليّ لا يدلّ فعله على ردّ العقد، فلا موجب لكونه إنشاء لردّه.
(٢) تعليل لعدم تحقق الفسخ به، و حاصله: أنّ الرّد من الإنشائيّات المتقوّمة بالقصد، و مع عدم الالتفات- كما هو المفروض- لا قصد، فلا ردّ حقيقة. كما أنّه ليس بحكم الرّد أيضا، بأن يكون مفوّتا لمحلّ الإجازة، كاستيلاد الأمة، لعدم منافاته للإجازة.
من: أنّ المطلقة رجعيا زوجة أو بحكمها، فكلّ قول أو فعل يدلّ على بقاء الزوجية يكون رجوعا، فليس الرجوع بناء عليه من الإيقاعات المحتاجة إلى الإنشاء الموقوف على القصد.
بل وزان الرجوع وزان التقبيل و نحوه من الاستمتاعات الدالة على زوجية المرأة، لا أنّه ردّ فعل و هو الطلاق، بل هو تثبيت الزوجية و إبقاؤها.
و عليه فجعل الإنكار من الردّ الفعلي غير سديد، لما عرفت من أنّ إنكار الطلاق ليس ردّا، بل هو إبقاء للزوجية، فتأمّل.
و هذا الوجه لا يجري في المقام، إذ المقصود انفساخ العقد و انحلاله بحيث يخرج عن قابلية الصحة بالإجازة، و هو لا يحصل إلّا بالإنشاء غير الحاصل في المقام على الفرض.
و لا يخفى أنّ إنكار الطلاق في الصحيحة المتقدمة لا يشمل الرّد الفعلي إلّا إذا كان له إطلاق يشمل الإنكار القولي و الفعلي، و إن كان ظاهر السياق هو الإنكار القولي.
و الحاصل: أنّه لا يمكن جعل إنكار الطلاق ردّا فعليّا و مستثنى من عدم الردّ الفعلي، بأن يقال: إنّ الرّد الفعلي منحصر في إنكار الطلاق، لوجهين:
الأوّل: أنّ الإنكار ليس ردّا للطلاق، بل هو إبقاء للزوجية.
الثاني:- بعد تسليم كونه ردّا- أن الظاهر من الرد هو الردّ القولي دون الردّ الفعلي.