هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٢ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
نقضا لما التزم العاقد على نفسه، فهو (١) باق تحت الأصول (٢)، لأنّ ذلك (٣) من لوازم علاقة الزوجيّة غير الثابتة، بل المنفيّة بالأصل [١]. فحرمة (٤) نقض العاقد لما عقد على نفسه لا تتوقّف على ثبوت نتيجة العقد أعني علاقة الملك أو الزوجية، بل ثبوت النتيجة تابع لثبوت حرمة النقض من الطرفين (٥).
فضولا، و إلى أمّها و جدّتها، و غير النظر مما لا يعدّ تركه نقضا لما التزم به العاقد الأصيل.
و لمّا كان النظر و نظائره من آثار الزوجيّة- التي لم تثبت، لكونها متقومة بكلا الالتزامين- فلا وجه لجوازها، بل الحكم فيها عدم الجواز باستصحاب عدم الزوجية.
(١) جواب الشرط في قوله: «و أما مثل».
(٢) و المراد بالأصل هنا هو الاستصحاب كما أشير إليه آنفا.
(٣) أي: مثل جواز النظر، و هذا تعليل لبقاء النظر و نظائره تحت الأصول.
و حاصل التعليل: أنّ جوازها منوط بوجود موضوعها أعني الزوجيّة التي لم توجد، لترتبها على كلا التزامي الطرفين، كما إذا كان المتعاقدان أصيلين.
(٤) هذه نتيجة ما أفاده من التفكيك بين الآثار التي تثبت على العاقد المباشر كحرمة الخامسة و غيرها ممّا ذكر، و بين الآثار التي تكون للمباشر، فإنّ نقض تلك الآثار حرام، لكون موضوعها نفس الالتزام الذي التزم به الأصيل، و جعله على نفسه. و أمّا الآثار الثابتة للمباشر فلمّا كان موضوعها نتيجة العقد المركّب من الالتزامين- كالملكية و الزوجية- فلا تثبت له إلّا بعد تحقق نتيجة العقد، و لذا لا يكون تركها نقضا لما ألزمه على نفسه.
فصار المتحصل: أنّ مثل النظر إلى المرأة المعقودة مترتّب على زوجيّتها، لا مجرّد كونها معقودة.
(٥) كما إذا كان المتعاقدان كلاهما أصيلين. و هذا مفقود فيما نحن فيه، إذ المفروض
[١] لا يخفى أنّ أصل عدم الإجازة إنّما يجري على الكشف الذي تكون الإجازة فيه شرطا متأخرا اصطلاحيا بمعنى تقدم المشروط على الشرط، إذ القطع بوجود الإجازة فيما بعد يوجب لزوم ترتيب آثار الزوجية فعلا، فالشك في وجودها يوجب جريان