هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٩ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
فيغرم (١) بدل الحيلولة، أو يفرّق (٢) بين الأجرة المتعارفة للاسترداد، و بين الزائد عليها ممّا يعدّ إجحافا على الغاصب الأوّل؟ وجوه (٣).
هذا (٤) كلّه مع عدم تغيّر العين. و أمّا إذا تغيّرت فيجيء صور كثيرة لا يناسب المقام التعرّض لها، و إن كان كثير ممّا ذكرنا أيضا ممّا لا يناسب ذكره إلّا في
(١) يعني: فيغرم الغاصب الأوّل بدل الحيلولة. و هذا هو الاحتمال الثاني، و وجهه:
أنّ المخاطب بردّ العين هو الضامن. فإن تمكّن من الرّد فهو، و إن عجز سقط عنه، و وجب عليه بدل الحيلولة. فلا تكليف له بردّ العين حتى يجب عليه بذل الأجرة من باب المقدمة.
(٢) بأن يقال: بوجوب بذل الأجرة المتعارفة، و بالانتقال إلى بدل الحيلولة لو طالبه المالك بأجرة مجحفة زائدة عن اجرة المثل. و هذا هو الاحتمال الثالث.
و وجه هذا التفصيل واضح، لما تقدّم في الوجهين السابقين. فإن كانت الأجرة متعارفة فللمقدمية. و إن كانت مجحفة فلقاعدة نفي الضرر، فإن أصل وجوب الردّ و إن كان ضرريا، لكن قد يتأمّل في الأخذ بإطلاقه من جهة انصراف وجوب الردّ عمّا إذا استلزم بذل مال كثير غير متعارف.
الّا أن يتمسك في خصوص الغاصب بما روي من «أنه يؤخذ بأشق الأحوال» لكنه ممنوع سندا و دلالة، و قد أشار إلى ذلك في بحث بدل الحيلولة، فراجع [١].
(٣) مبتدء مؤخّر، و خبره «فيه» مقدّرا المدلول عليه بقوله: «فهل يجب» و الجملة بتمامها جواب الشرط في قوله: «و لو لم يقدر».
(٤) أي: ما ذكرناه- من رجوع المالك على الغاصب الأوّل، و أخذ العين المغصوبة منه مع التمكن، أو أخذ بدله بدون التمكن من أخذها و انتزاعها ممّن هي في يده- إنّما هو في صورة عدم تغيّر العين.
و أمّا إذا تغيرت- مع فرض بقائها- فتجيء فيه صور كثيرة مذكورة في كتاب الغصب، كما إذا باع الفضول قماشا مملوكا لزيد، و سلّمه للمشتري، ففصّله ثوبا أو قباء، و قد تغيّرت قيمته مخيطا عمّا كان عليه، فهل يرجع المالك على الفضولي أم على المشتري
[١] هدى الطالب، ج ٣، ص ٦٠٦- ٦٠٧