هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٨ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
أمّا المقام الأوّل ففي بيان محتملات دليل الضمان، و هو «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي».
أوّلها: أن يراد به خصوص الغاصب الذي أخذ المال بلا واسطة من الغاصبين، فللمالك أن يرجع إلى مبدء سلسلة الغاصبين، دون غيره منهم.
و يمكن استظهار ذلك من كلمة «حتى تؤدي» لرجوع الضمير المستتر في «تؤدّي» إلى اليد، فمعناه حينئذ: على اليد ما أخذت حتى تؤدّي تلك اليد المستولية ما أخذته. و ظاهر الإسناد إلى اليد هو خصوص اليد المستولية مباشرة على المال.
ثانيها: ضمان جميع الأيدي المستولية على المال لشخص المالك فقط، فله الرجوع إلى كلّ منهم، و ليس لأحد منهم الرجوع إلى بعضهم، لعدم ضمانهم بالنسبة إلى أنفسهم، و إنّما ضمانهم بالنسبة إلى شخص المالك دون غيره.
و يمكن استظهار هذا الوجه من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «حتى تؤدّيه» لأنّ التأدية لا بدّ أن تكون إلى من أخذ منه المال حقيقة أو حكما، لأنّ الكلام في أخذ مال الغير لا في المباحات الأصلية، فلا بدّ أن يكون التأدية إلى من أخذ منه المال، أو من هو بمنزلته. فإذا ردّ المال إلى غير المأخوذ منه لم تصدق التأدية.
ثالثها: أن يراد به ضمان كلّ آخذ لمن أخذ المال منه، فالمالك يرجع الى مبدء السلسلة فقط، و هو يرجع إلى الآخذ الثاني، و هو إلى الثالث، و هو إلى الرابع، و هكذا.
و هنا احتمالات اخرى، و لكن المهمّ الاستظهار من الدليل كما سيأتي.
و أمّا المقام الثاني- و هو مقام الإثبات بحسب فهم العرف- فنقول: إنّ النبوي المذكور في مقام بيان حكم اليد الآخذة، و الظاهر أنّ للنبوي إطلاقا بالنسبة إلى كلّ آخذ بأيّ نحو حصل، سواء أ كان الأخذ من المالك بلا واسطة أم معها، و سواء أ كان الآخذ بائعا صورة أم مشتريا، فالآخذ مطلقا يكون ضامنا للمالك.
و بالجملة: فضمان كل آخذ للمالك- بمعنى جواز رجوع المالك إلى كل من استولى على ماله- ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
و إنّما الكلام في تضمين بعض الضمناء لبعضهم، كأن يكون الضامن الثاني ضامنا