هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٩ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
لما ضمنه الضامن الأوّل، و الضامن الثالث ضامنا لما ضمنه الغاصب الثاني، و هكذا، كما هو المشهور في الأيدي المتعاقبة، بأن يقال: إنّ الضامن الأوّل ضامن للمالك قيمة ماله، و الضامن الثاني ضامن للضامن الأوّل ما ضمنه للمالك، فعليه تدارك ضمان الضامن على تقدير وقوع الخسارة عليه. و الضامن الثالث ضامن للثاني ما ضمنه للأوّل الذي هو ضامن للمالك.
و الحاصل: أنّ المشهور- على ما قيل- جواز رجوع المالك على كلّ واحد من الضمناء، و رجوع كلّ سابق منهم إلى لاحقه لو لم يكن مغرورا من سابقه. و دليل كل ذلك هو النبوي المشهور «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
أمّا رجوع المالك إلى كلّ واحد من الضمناء، فلأنّ يد كلّ منهم على مال المالك عادية، و ذلك بمقتضى عموم أو إطلاق «على اليد» سبب للضمان.
و أمّا ضمان بعضهم بالنسبة إلى بعضهم الآخر فلأنّ الضامن الثاني أخذ المال من الضامن الأول بما كان له من الخصوصية، و هي كونه مضمونا على الضامن الأوّل. و كذا من بعده من الضامن الثالث و الرابع، فإنّ كلّا منهم استولى على مال المالك بوصف كونه مضمونا على سابقه، و لذا يرجع السابق على اللاحق إذا رجع المالك على السابق، و أخذ المال منه، إن لم يكن السابق غارّا، و إلّا فليس له الرجوع إلى اللّاحق. فإنّ الحكم يثبت لموضوعه بخصوصيته، و المفروض أنّ كل لاحق أخذ المال من سابقه بخصوصية كونه مضمونا على سابقه، فإنّه مقتضى انحلال «على اليد» إلى قضايا متعددة على حسب تعدد الموضوعات. و هذا معنى طولية الضمانات.
و تجريد الموضوع عن الخصوصية منوط بالدليل، و هو مفقود.
مضافا إلى: أنّ تجريده عنها مستلزم لعرضية الضمانات، و قد تقدم امتناعها.
و هذا بخلاف ضمان الضامن الأوّل الذي أخذ المال من المالك، فإنّه ضامن له من دون خصوصية كونه مضمونا على أحد، بل هو ضامن للمال مجرّدا عن هذه الخصوصية.
و الحاصل: أنّ دليل الضمان- و هو قاعدة اليد- يثبت كلا الأمرين، و هما: جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الضمناء، لوقوع ماله تحت يد كلّ واحد منهم. و جواز رجوع كل