هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٤ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
..........
فإن قلت: إنّ وضوح سببية الغار لتغريم المغرور ينافي ما أفاده في ردّ كلام الجواهر بقوله: «و أما قوة السبب على المباشر فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور ..» إذ لو كانت قوة السبب مضمّنة للسبب دون المباشر لم تتّجه المناقشة في كلام الجواهر. و إن لم تكن موجبة لضمان السبب لم تنفع في ضمان الغارّ لما اغترمه المشتري.
قلت: لا منافاة ظاهرا بين الكلامين، إذ المقصود بقوة السبب- التي منعها أوّلا- هو التسبيب على الموضوع أي الفعل المترتب عليه الضمان، حيث لا ضمان على المباشر كالمكره، و إنّما تكون الغرامة على السبب باعتبار قوّته الموجبة لإسناد التلف إليه. و من المعلوم انتفاء التسبيب بهذا المعنى في مورد الغرور، لكونه متصرّفا بإرادته.
كما أنّ المقصود بالتسبيب الذي جعله دليلا على ضمان الغارّ هو التسبيب على الضمان، نظير استقرار الضمان على من يقدّم طعام الغير إلى ضيفه، فإنّ الأكل فعل اختياري للآكل موضوع للضمان، و لكن الموقع له في الضمان هو المقدّم. فإذا غرّم المالك الآكل رجع هو على المقدّم. فكذا يرجع المشتري- في ما اغترمه على المبيع فضولا- على البائع الغارّ.
و ضمان السبب في هذا القسم منوط بدليل تعبدي، و لذا تصدّى المصنف (قدّس سرّه) لإثباته بالتمسك بمثل ما ورد في ضمان شاهد الزور.
هذا بيان الفارق بين التسبيبين على ما أفاده شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) [١]، و إن شئت مزيد بيان له فراجع التعليقة [١].
[١] و توضيحه على ما في تقرير بحثه الشريف: أنّ ما يطلق عليه السبب على أقسام، فتارة يكون الضمان على السبب ابتداء، و لا يضمن المباشر أصلا. و اخرى يضمن المباشر ابتداء، و لكن قرار الضمان على السبب، فيرجع المباشر إليه. و ثالثة يضمن المباشر دون السبب.
و القسم الأوّل هو قاعدة الضمان بالتسبيب على الفعل، بأن كان السبب مقدمة أخيرة من علّة وجود المسبب، بحيث لم يتخلّل بين السبب و المسبب فعل فاعل مختار أصلا، كما إذا حفر بئرا، فعثر العابر و وقع فيه فمات، حيث لم يتخلل بين التلف و الحفر فعل إرادي.
[١] المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٢٧٦