هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٨ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
مبنيّة على قوّة السبب على المباشر [١].
لكنّه (١) لا يخلو من نظر، لأنّه إنّما يدّعي اختصاص دليل الغرور من
سيد الرياض (قدّس سرّهما). و غرض المستشكل إثبات الضمان هنا.
و حاصل الاشكال: أنّ قاعدة الغرور ليست مبنيّة على قاعدة الضرر حتى يقال:
انّه لا ضرر هنا، فلا تجري قاعدة الغرور. بل هي مبنيّة على قاعدة قوّة السبب على المباشر، و السبب- و هو البائع في ما نحن فيه- أقوى من المباشر و هو المشتري، فيرجع على البائع بما اغترمه للمالك عوضا عن منافع المبيع فضولا التي استوفاها، لأنّه و إن كان مباشرا لما استوفاه من المنافع، لكنّ البائع الذي هو السبب أقوى من المباشر، فيرجع المشتري إليه فيما اغترمه للمالك عوضا عن المنافع.
فصاحب الجواهر (قدّس سرّه) قائل بضمان البائع لما اغترمه المشتري بإزاء ما استوفاه من منافع المبيع فضولا، و ردّ هو (رحمه اللّه) على سيّد الرياض (قدّس سرّه) المنكر لضمان البائع لما اغترمه المشتري للمالك بإزاء المنافع، استنادا إلى عدم جريان قاعدة الغرور، لابتنائها على قاعدة الضرر المفقود هنا، لأنّ غرامة المشتري تكون بإزاء المنافع، فهذه الغرامة ليست ضررا حتى تجري فيها قاعدة الغرور المبنيّة على الضرر.
(١) أي: لكن ما قيل في الجواهر ردّا على كلام الرياض لا يخلو من نظر و إشكال.
توضيحه: أنّ صاحب الرياض لا يدّعي ابتناء قاعدة الغرور على قاعدة الضرر، حتى يقال: بعدم جريانها في المقام، لعدم تضرر المشتري، لوصول عوض غرامته و هو المنافع إليه. و إنّما يدّعي أنّ إهمال دليل قاعدة الغرور- أعني به النصوص الخاصة و الإجماع- يقتضي الاقتصار على القدر المتيقن منهما، و هو صورة الضرر، لعدم دلالتهما صريحا على ضمان البائع لجميع ما اغترمه المشتري للمالك.
و الأولى نقل كلام الرياض، فإنّه (قدّس سرّه) بعد حكاية عدم الرجوع عن الشيخ و الحلّي، قال: «و هو أوفق بالأصل، مع عدم معلومية صلوح المعارض للمعارضة بناء على عدم وضوح دليل على ترتب الضمان على الغارّ بمجرد الغرور و إن لم يلحقه ضرر كما في ما نحن
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٨٣