هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٣ - ١- رجوع المشتري الجاهل بما اغترمه على ما ينتفع به
فهو (١) لعدم كونه (٢) مسوقا لذلك (٣)، كرواية زرارة «في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية، فخرج بها (٤) إلى أرضه، فولدت منه أولادا، ثمّ أتاها من يزعم
نفقة و نحوها. ثم اعترض عليهم بقوله: «و أنت خبير بأنّ رواية زريق المتقدمة قد صرّحت بأنّ الرجوع بما غرمه على ذلك المبيع إنّما هو على المالك، لا على البائع، و إنّما يرجع بالثمن خاصة».
ثم نقل المحدث البحراني كلام الشهيد الثاني- القائل بالرجوع على البائع بما أنفق على المبيع من دون أن ينتفع به- و اعترض عليه بقوله: «و فيه: أنّ المستفاد من الخبر المذكور، و قوله فيه:- تصنع أن ترجع بمالك على الورثة، و تردّ المعيشة على صاحبها- أنّ الرجوع على البائع إنّما هو بالثمن خاصة. و المقام مقام بيان، مع حكمه (عليه السلام) في الخبر برجوع المالك على المشتري بعوض المنافع. فلو كان للمشتري الرجوع بها على البائع، لذكره (عليه السلام)، مع ذكره أخيرا أنّ المشتري يرجع بما أنفقه على المالك، لا على البائع» [١].
و محصّله: أنّ السكوت عن ضمان البائع لما أنفقه المشتري على المبيع- مع كون الامام (عليه السلام) في مقام البيان- دليل على عدم ضمانه له، فلا وجه لحكمهم بجواز رجوع المشتري على البائع الفضولي في تلك النفقة.
(١) هذا جواب «و أمّا» و ردّ لما اختاره في الحدائق، و حاصله: أنّه ليست روايتا زرارة و زريق في مقام بيان وظيفة المشتري مع البائع، بل في مقام بيان وظيفة المشتري مع المالك، فلا تدلّان على عدم جواز رجوع المشتري إلى البائع حتى يقال: بعدم رجوع المشتري إلى البائع إلّا في خصوص الثمن، دون سائر الغرامات التي يتحمّلها المشتري.
فسكوت الروايتين- يعني عدم تعرضهما لجواز رجوع المشتري إلى البائع- إنّما هو لعدم كونهما في مقام البيان من هذه الجهة. و لو فرض إطلاقهما يرفع اليد عنه بتقييده بسائر الروايات الدالّة على ضمان البائع الفضولي لغرامات المشتري.
(٢) أي: لعدم كون بعض الأخبار مسوقا .. إلخ.
(٣) أي: لرجوع المشتري إلى البائع الفضولي.
(٤) أي: بالجارية، و ضميرا «أرضه، منه» راجعان إلى «رجل».
[١] الحدائق الناضرة، ج ١٨، ص ٢٩٣ و ٢٩٤