هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
و النذر، و من المعلوم أنّ المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلّا بعد الإجازة، فلا يجب الوفاء إلّا بعدها. و من المعلوم أنّ الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي، فما لم يجب الوفاء فلا ملك (١) [١].
و ممّا ذكرنا (٢) يعلم عدم صحّة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء
(١) إذ المفروض ترتبه على وجوب الوفاء المتوقف على الإجازة. فقبل الإجازة لا ملك حتى تكشف هي عنه، لعدم وجود منشأ لانتزاعه و هو الحكم التكليفي.
(٢) أي: و من تبعية الملك الشرعي للحكم الشرعي- و هو وجوب الوفاء- يعلم عدم صحة الاستدلال- كما عن جماعة لكاشفية الإجازة- بدليل وجوب الوفاء بالعقود،
المعلّق، بخلاف باب الوصيّة، فإنّ المعتبر- و هو ملكية المال للموصى له فيه- غير فعلي و متأخر عن الاعتبار، لإناطته بالموت.
و قد يكون الاعتبار متأخرا و المعتبر متقدما، فيعتبر في هذا الآن الملكية قبل شهر مثلا. و مع إمكان هذا الاعتبار لا مانع من الالتزام بذلك في عقد الفضولي، و القول بحصول اعتبار الملكية حين تحقق عقد الفضولي بعد صدور الإجازة من المالك.
أقول: هذا الذي أفاده سيدنا الخويي (قدّس سرّه)- على ما في تقرير بحثه الشريف [١]- متين في نفسه. لكن تطبيقه في المقام مشكل، إذ المفروض دخل رضا المالك في اعتبار الملكية جزءا أو شرطا، فإذا كان اعتبار الملكية منوطا برضاه، فكيف يصح اعتبارها في الأزمنة السابقة على رضاه؟ فإنّ لازم صحة اعتبار الملكية في الزمان المتقدم على الرضا هو إلغاء دخل الرضا في اعتبار الملكية. و هذا خلاف ما فرضناه من دخل الرضا في اعتبارها بنحو من أنحاء الدخل، فيلزم تقدم الحكم على الموضوع، و هو في الاستحالة كتقدم المعلول على علته التكوينية.
[١] إذ الملكية بناء على ما أفاده (قدّس سرّه) منتزعة من الحكم التكليفي. و فيه بحث مذكور في الأصول.
[١] مصباح الفقاهة، ج ٤، ص ١٤١- ١٤٣.