هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٨ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
و يؤيّد ما ذكرنا (١) ما دلّ من الأخبار (٢) على كون ثمن الكلب و الخمر سحتا.
و إن أمكن (٣) الذبّ عنه بأنّ المراد التشبيه
الإجارة، و هو الشهيد (قدّس سرّه) و غيره، و قد تقدم كلامه في (ص ٤٨٩) فراجع.
و المراد بالإجارة بلا اجرة أن يقع العقد على تمليك منفعة من دون اجرة، كأن يقول مالك الدار: «آجرتك هذه الدار شهرا بلا اجرة» ثم يستوفي المستأجر منفعة دار المؤجر مدة بلا اجرة يضمنها المستأجر للموجر عوض المنفعة التي استوفاها.
(١) و هو قوله في (ص ٥٠٢): «و لكن إطلاق قولهم: إن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يقتضي الضمان فيما نحن فيه و شبهه».
تقريب التأييد- بعد تشبيه المبيع المغصوب بالكلب و الخنزير و كون ثمنه سحتا- أنّ عدم جواز التصرف في السّحت يستلزم الضمان، فيجب ردّ عينه إن كان باقيا، و ردّ بدله إن كان تالفا، لأنّ أكل مال الغير سحت، فيجب ردّه إلى مالكه إن كان باقيا، و بدله إن كان تالفا حتى تبرء ذمته.
(٢) مثل ما ورد في وصيّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليّ (عليه السلام)، قال: «يا علي! من السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب، و ثمن الخمر، و مهر الزانية، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن» [١].
و المراد بالكلب ما ليس صيودا، بقرينة ما ورد في أخبار أخر، مثل ما رواه أبو عبد اللّه العامري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: سألته عن ثمن الكلب الذي لا يصيد.
فقال: سحت. و أما الصيود فلا بأس» [٢].
(٣) هذا ردّ التأييد، و الأولى أن يقال: «و إن أمكن ذبّه» أي دفعه، و أمّا الذّب عن الشيء فهو حفظه.
و كيف كان فغرضه الخدشة في التأييد المزبور بمنع الملازمة بين حرمة التصرف و الضمان، و حاصله: أنّ التشبيه بالسّحت يكون في الحكم التكليفي، و هو حرمة التصرف فقط، دون الحكم الوضعي و هو الضمان، لعدم التلازم بين التكليف و الوضع، كحرمة التصرف في الأوقاف العامة كالمساجد، فإذا سكن في بعض بيوت المسجد بدون مجوّز ارتكب محرّما، و ليس عليه ضمان.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٣، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ١
[٢] المصدر، ص ٨٣، الباب ١٤، ح ١