هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩١ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
إلّا بما (١) علم المشتري أنّه ليس ملكا له (٢).
فإن قلت (٣): تسلّطه على الثمن بإزاء مال الغير لبنائه (٤)- و لو عدوانا- على كونه ملكا له (٥)، و لولا هذا البناء لم يتحقّق مفهوم المعاوضة كما تقدّم (٦) في تصحيح بيع الغاصب لنفسه، فهو (٧) إنّما سلّطه
فالمتحصل: أنّ التمسك بقاعدة الإقدام لضمان البائع للثمن- كالتشبث بعموم على اليد- غير سديد.
(١) المراد بالموصول هو المثمن، و ضمير «انه» راجع الى «ما» الموصول.
(٢) أي: للبائع.
(٣) غرض هذا القائل إثبات أنّ أخذ البائع الثمن من المشتري يكون من صغريات قاعدة الإقدام المقتضية للضمان، و كون البائع ضامنا للثمن بالضمان المعاوضي، بتقريب: أنّه تسلّط على الثمن، لبنائه على أنّ المبيع ملكه ادعاء، فتسلّطه على الثمن إنّما هو في مقابل ملكه الادّعائي، و ليس مجّانا، فالبائع أقدم على ضمان الثمن بمقابل المثمن الذي هو ملكه ادّعاء. و لو لم يكن هذا البناء لم يتحقق مفهوم المعاوضة التي يتقوّم بها البيع حتى يصحّ تعلّق الإجازة به.
(٤) خبر قوله: «تسلطه» و ضمير «كونه» راجع إلى «مال الغير».
(٥) هذا الضمير و ضميرا «تسلطه، لبنائه» راجعة إلى البائع.
(٦) حيث قال: «فالمبادلة الحقيقية من العاقد لنفسه لا يكون إلّا إذا كان مالكا حقيقيا أو ادّعائيا، فلو لم يكن أحدهما و عقد لنفسه، لم يتحقق المعاوضة و المبادلة ..
إلخ» [١].
و بالجملة: فلا بدّ في تحقق البيع من قصد المعاوضة، و البناء عليها و لو ادّعاء، بعد الغضّ عن حكم الشارع بعدم ملكية الثمن للبائع الفضولي.
(٧) أي: فالمشتري إنّما سلّط البائع على الثمن لا مجّانا، بل على وجه يضمن البائع الثمن بماله المملوك له و لو ادّعاء و عدوانا، فلو تعاقدا معرضين عن حكم الشارع بعدم ملكية المبيع للبائع- كما هو كذلك في العقود المعاوضيّة الواقعة على أموال السرّاق و الظلمة و سائر الغاصبين لأموال الناس، حيث إنّ الغاصبين يبيعون الأموال المغصوبة
[١] راجع هدى الطالب، ج ٤، ص ٥٨٢- ٥٨٣