هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٩ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
بلا أجرة التي قد حكم الشهيد و غير واحد (١)
(١) ظاهر العبارة أنّ عدم الضمان في الفروع الثلاثة- و هي البيع بلا ثمن و الإجارة بلا اجرة و الهبة الفاسدة- مختار الشهيد (قدّس سرّه) و غير واحد. و هو كما أفاده (قدّس سرّه).
أمّا عدم الضمان في مثال البيع فقد حكاه السيد العاملي عنه [١] بقوله: «و في حواشي الشهيد: أن ذلك- أي الضمان و عدمه- يبنى على أن العقود توقيفية أو اصطلاحية .. و على الثاني يصح، ثمّ نقل قولا بأنّه يرجع إلى قصده .. و إن قصد الهبة صحت».
و أمّا عدمه في الإجارة، فقد حكاه المحقق و الشهيد الثانيان [٢] و غيرهما عنه.
و قال السيد العاملي (قدّس سرّه)- في مسألة ضمان المنفعة المستوفاة في الإجارة الفاسدة بأجرة المثل- ما لفظه: «و قد قيّدها- أي: قاعدة الضمان بأجرة المثل- الشهيد في حواشيه بما إذا لم يكن الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد، أو عدم ذكرها فيه، لدخول العامل على ذلك .. أمّا تقييد الشهيد فقد استحسنه في المسالك، و كذا صاحب الرياض في الشّق الأوّل».
و وجّه صاحب الجواهر ذلك- بعد حكايته عن محكي الشهيد- بقوله: «و كأنّ وجهه أنّه متبرّع بالمال و العمل مجانا، قادم على ذلك. فهو أشبه حينئذ بالعقود الفاسدة المجانية كالهبة و العارية و نحوهما، مما لا يضمن بفاسدهما، فلا يضمن بصحيحهما» [٣].
و أمّا مثال الهبة فقد ذكره صاحبا مفتاح الكرامة و الجواهر، و نقله المحقق الكركي (قدّس سرّه) بقوله: «و قيل: إن قصد الهبة فلا ضمان، و إلّا ثبت. و ليس بمستبعد، لأنّ أقلّ ما فيه أن يكون هبة فاسدة، و هي غير مضمونة» [٤].
و على هذا فالمراد ب- «غير واحد» هو المحقق و الشهيد الثانيان، لصراحة كلاميهما- في مسألتي البيع بلا ثمن و الإجارة بلا اجرة- في عدم الضمان، و إن فصّل المحقق الثاني بين إجارة الأعيان و الأعمال.
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٤٤٠
[٢] جامع المقاصد، ج ٧، ص ١٢٠، مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٨٤
[٣] مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ١٣٠، جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٢٤٧
[٤] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٠٩، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٤٤٠ و ٤٤١