هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٦ - التصرّفات غير المنافية لملك المشتري من حين العقد
لكيفيّته- أنّ (١) المانع من صحّة الإجازة بعد الردّ القولي موجود [١] في الردّ الفعلي، و هو (٢) خروج المجيز بعد الرّد عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد.
مضافا (٣) إلى فحوى الإجماع [١] المدّعى على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل
(١) خبر لقوله: «و الدليل». ثم إنّ هذا ثاني الأمور الثلاثة التي استدلّ بها على حصول الرّد بالفعل، و محصله: اشتراك المانع من صحة الإجازة- بعد الردّ القوليّ- بين الردّ القولي و الردّ الفعلي، و هذا الاشتراك يقتضي أن يكون الردّ الفعلي كالقولي في كونه هدما للعقد. و ذلك المانع المشترك خروج المجيز بعد الردّ عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد.
و بالجملة: ملاك الرّد القولي بعينه موجود في الردّ الفعلي، فلا محيص عن الالتزام بكون الردّ الفعلي كالقولي مسقطا للعقد عن قابلية لحوق الإجازة به.
(٢) أي: المانع عن صحة الإجازة بعد الردّ، و ضمير «كونه» راجع إلى «المجيز».
(٣) هذا ثالث الأمور التي استدلّ بها على إثبات الرّد الفعلي، و محصله: التشبث بالأولوية. توضيحه: أنّه قد ادّعي الإجماع على حصول فسخ ذي الخيار بالفعل كالوطي، فيما إذا باع أمته بشرط الخيار، و وطأها أو باعها أو أعتقها في زمن الخيار، فإنّ الوطي و البيع و العتق تفسخ البيع. فإذا كان الفعل موجبا لانفساخ العقد الثابت، كان موجبا لانفساخ العقد الفضولي- المتزلزل حدوثا- بطريق أولى، لكون الدفع أهون من الرفع.
[١] هذا متجه بعد تسلّم كون الفعل كالقول ردّا للعقد الفضولي. و هذا أوّل الكلام و مصادرة. فاللازم أوّلا إثبات كون الفعل ممّا يتحقق به الردّ، ثم ترتيب آثار الردّ القولي عليه.
نعم إذا ثبت كون الردّ الفعلي كالقولي- بحجة شرعية أو عقلية- كان خروج المجيز بعد الردّ الفعلي عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد- كخروجه عنه بعد الردّ القولي- في محلّه.
[١] المدعي للإجماع جماعة كشيخ الطائفة في المبسوط، ج ٢، ص ٨٣، و ابن زهرة في الغنية، ص ٥٢٦ (الجوامع الفقهية) و ابن إدريس في السرائر، ج ٢، ص ٢٤٨