هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٣ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
و المالك (١) قبل الإجازة لم يملك الثمن، لأنّ الحقّ أنّ الإجازة شرط أو سبب (٢)، فلو لم يكن (٣) للغاصب فيكون (٤) الملك بغير مالك، و هو محال (٥)، فيكون (٦) قد سبق
العالم، قال علماؤنا: لم يكن للمشتري الرجوع على الغاصب البائع، لأنّه علم بالغصب، فيكون دافعا للمال بغير عوض. و أطلقوا القول في ذلك. و الوجه عندي التفصيل، و هو:
أنّ الثمن إن كان موجودا قائما بعينه كان للمشتري الرجوع به. و إن كان تالفا فالحق ما قاله علماؤنا» [١].
(١) مبتدء، خبره قوله: «لم يملك» و الغرض منه تأييد مالكية الغاصب للثمن، و حاصله: أنّه لو لم يكن الثمن ملكا للبائع الغاصب يلزم المحال، و هو: كون الملك بلا مالك، توضيحه: أنّ الثمن بعد تسليط البائع عليه خرج عن ملك المسلّط و هو المشتري، و لم يدخل في ملك مالك المبيع، لتوقّف دخوله في ملكه على الإجازة، ضرورة أنّها إمّا شرط لتأثير البيع الفضولي، أو بيع مستقلّ، على الخلاف الذي تقدّم سابقا، فلا بدّ أن يكون مالك الثمن هو الغاصب، و إلّا لزم أن يكون الملك بلا مالك، و هو محال.
(٢) كما تقدمت حكاية كاشف الرموز ذلك عن شيخه [٢].
(٣) يعني: فلو لم يكن الثمن ملكا للغاصب لزم بقاء الملك بلا مالك، و هو محال، لأنّ المالكيّة و المملوكيّة من الأوصاف المتضايفة، فيمتنع انفكاك إحداهما عن الأخرى.
(٤) في الإيضاح: «لكان ملكا بلا مالك» و الظاهر اعتماد المصنف على ما في مفتاح الكرامة من قوله: «فيكون ملكا بغير مالك».
(٥) لاستحالة انفكاك أحد المتضايفين عن الآخر.
(٦) هذه نتيجة دخل الإجازة- سببا أو شرطا- في تأثير العقد، و محصّله: أنّ سبب ملكية الثمن للبائع و هو التسليط لمّا كان قبل سبب ملكية الثمن و هو الإجازة للمالك، فلا محالة يصير الثمن ملكا للغاصب قبل حصول الإجازة، لتقدّم سببه- و هو التسليط- على سبب ملك الثمن للمالك و هو الإجازة.
[١] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥٥ و ٥٦
[٢] راجع الجزء الرابع من هذا الشرح، ص ٥٦٩