هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٧ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
باعه الثالث بدينار (١). و باع (٢) البائع الفرس بدرهم، و باع الثالث (٣) الدينار (٤) بجارية، و باع بائع الفرس الدرهم (٥) برغيف، ثمّ بيع الدرهم بحمار، و بيع الرغيف
و لهذا الوسط أيضا صور أربع، لأنّ طرفيه إمّا واقعان على نفس مال الغير، و إمّا واقعان على بدله، و إما مختلفان، بأن كان السابق واقعا على نفس مال الغير، و اللاحق على بدله. أو كان السابق واقعا على بدل مال الغير، و اللاحق على نفس مال الغير.
و بانضمام هذه الأربعة إلى الأوّلين- و هما أوّل العقود الواقعة على العوض و آخرها- تصير الأقسام ستة أيضا.
(١) و هذه العقود الثلاثة واقعة فضولا على المعوّض- و هو العبد- و ثمنه في العقد الأوّل فرس، و في العقد الثاني كتاب، و في العقد الثالث دينار.
(٢) من هنا شرع المصنف (قدّس سرّه) في بيان أمثلة العقود الواقعة على عوض مال الغير.
و المراد بالعوض أعمّ من العوض مع الواسطة و بدونها، كما يظهر من أمثلة العقود الواقعة على عوض مال الغير.
و هذا أوّل العقود الواقعة على عوض مال الغير، حيث إنّ الفرس كان ثمن العبد في أوّل عقد من العقود الجارية على المعوّض- و هو العبد- فبيع الفرس بدرهم أوّل عقد وقع على عوض العبد، و هو الفرس الذي بيع بدرهم، و وسطه بيع الدرهم- الذي هو عوض الفرس- برغيف. و آخره بيع الرغيف بالعسل، فإنّ الرغيف عوض عن الدرهم، و الدرهم عوض عن الفرس، و الفرس عوض عن العبد.
(٣) أي: باع البائع الثالث- الذي باع العبد بدينار- الدينار بجارية. و البائع الأوّل هو الذي باع العبد بفرس، و البائع الثاني هو الذي باع العبد بكتاب. فالدينار ثمن العبد في البيع الثالث الواقع على العبد، لكن وقع في هذا العقد مثمنا، و صارت الجارية ثمنه.
(٤) و هو ثمن العبد في البيع الثالث الواقع على العبد الذي هو مال الغير.
(٥) الذي هو عوض العوض، لأنّه عوض الفرس، و هو عوض العبد في أوّل العقود الواقعة على مال الغير.
أمّا جامعية هذه الأمثلة للأقسام الاثني عشر بالنسبة إلى الأقسام الستة في الفرض الأوّل- و هو كون المجاز من العقود الواقعة على مال الغير- فهي كون المجاز أوّل العقود و آخرها، و هما بيع العبد بفرس، و بيعه بدينار. و كون المجاز وسطا بين عقدين