هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٠ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
إمّا العقد الواقع على نفس مال الغير (١)، و إمّا العقد [١] الواقع على عوضه (٢).
(١) و هو المبيع فضولا، كالعبد الذي بيع فضولا يفرس في مثال المتن.
(٢) أي: على عوض مال الغير، كالفرس الذي هو عوض العبد في المثال المذكور.
[١] لعلّ الأولى ذكر هذا الأمر من الأمور المتعلقة بالإجازة، لأنّ مرجع البحث إلى أنّ الإجازة هل تؤثّر في صحة غير العقد الذي تعلّقت به من العقود السابقة على العقد المجاز و اللّاحقة به، أم لا؟
ثم إنّ التقسيم تارة يكون بلحاظ وقوع العقد على مال الغير كالعبد في مثال المتن.
و اخرى بلحاظ عوضه الابتدائي كبيع العبد بالفرس، أو عوضه مع الواسطة كبيع الفرس الذي هو عوض العبد بدرهم. و ثالثة يكون بلحاظ العقد المجاز من حيث كونه أوّل العقود الجارية على نفس مال الغير أو آخرها، أو كونه أوّل العقود الجارية على الأعواض أو آخرها، أو كون المجاز وسط العقدين الموافقين له من حيث وقوعهما على المثمن أو الثمن، و المخالفين له. و من حيث وحدة العاقد الفضولي و تعدده. و من حيث كونه غير الفضول.
فهنا جهات من البحث ستظهر إن شاء اللّه تعالى.
و كيف كان فموضوع بحث الفقهاء هو العقود الطولية التي بينها علّيّة و معلوليّة، بمعنى ترتب صحّة بعضها على صحة الآخر، فتخرج العقود العرضية و إن كانت بحسب الزمان طوليّة، كما إذا وقعت عقود من فضول واحد أو متعدد في زمان واحد أو أزمنة متعددة على مال المالك، فهو خارج عن محلّ الكلام. كما إذا باع الفضولي عبد المالك من زيد مثلا، ثم باعه ذلك الفضولي أو فضولي آخر من عمرو، ثم باعه من بكر. فإنّ إجازة بعضها لا تصحّح إلّا العقد الذي تعلّقت به، و لا تقتضي صحة غيره من العقود السابقة عليه و اللاحقة له. كما لا تتوقف صحته على صحة غيره، فيكون غير العقد المجاز باطلا.
نعم بناء على عدم اعتبار مالكية المجيز حين العقد يجوز للمجاز له إجازة عقد آخر من تلك العقود مطلقا، سواء أ كانت سابقه على العقد المجاز أم لاحقة له، من غير فرق بين كاشفية الإجازة و ناقليتها، حيث إنّ المجاز له صار بإجازة المالك لعقد الفضول مالكا، فلا مانع من إجازة أيّ عقد شاء، سواء وقع منه أم من غيره. بل يحتمل صحته بلا حاجة إلى