هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٨ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
و أمّا ما ذكرناه (١) من «أنّ قصد نقل ملك نفسه إن حصل (٢) أغنى عن الإجازة، و إلّا (٣) فسد العقد» (٤) ففيه (٥): أنّه يكفي في تحقّق صورة العقد القابلة للحوق اللزوم، القصد إلى نقل المال المعيّن. و قصد كونه مال نفسه أو مال غيره
(١) غرضه من هذه العبارة بيان وهم و دفعه.
أمّا الوهم فهو التنافي بين ما أفاده من قوله: «لكن الأقوى وفاقا للمحقق و الشهيد الثانيين وقوفه على الإجازة» و بين ما تقدم في (ص ٣٦٤) من حصول نقل ملك نفسه بمجرّد قصد نقل مال معيّن هو ملك له واقعا، و إلّا يلزم عدم وقوعه أصلا، حيث قال هناك: «و لأنّ قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرّد القصد إلى نقل المال المعيّن ..
فهو أولى من الإذن في ذلك .. و إلّا توجّه عدم وقوع العقد له».
وجه المنافاة: أنّه مع فرض وقوع البيع للمالك بمجرّد قصد النقل إلى مال معيّن- هو ملكه واقعا- لا حاجة إلى الإجازة، و بدون وقوعه يكون فاسدا، و لا تصحّحه الإجازة، إذ مورد الإجازة هو العقد الذي له صحة تأهلية، دون العقد الباطل الفاقد لها.
هذا حاصل الوهم. و أما الدفع فسيأتي.
(٢) يعني: إن حصل بمجرّد نقله إلى مال معيّن مملوك له واقعا- مع عدم علمه بذلك- أغنى عن الإجازة.
(٣) أي: و إن لم يحصل نقل مال نفسه بمجرّد نقل مال معيّن ملك له واقعا- مع جهله بذلك- فسد العقد، و لا يصحّ بالإجازة كما مرّ آنفا.
(٤) هذه العبارة ليست نصّ كلامه المتقدم في (ص ٣٨٣) و إنّما هي مضمونه، و قد نقلنا بعض كلامه قبل أسطر.
(٥) جواب «و أمّا» و دفع للوهم المزبور، و الغرض منه تمييز العقد القابل للزوم عن غيره. و محصله: أنّ كلّ عقد قصد به نقل المال المعيّن كان قابلا للحوق اللزوم به.
و قصد كون ذلك المعيّن ملك العاقد أو غيره- سواء أ كان صوابا أم خطأ- لا يقدح و لا ينفع، بمعنى: أنّ قصد كون المال لنفسه أو غيره ليس دخيلا في صحة العقد، حتى يكون صوابه موجبا لصحة العقد، و خطؤه مانعا عن صحته.
و على هذا فنقول: إنّا نختار الشرطية الثانية، و هي عدم حصول قصد مال نفسه بمجرّد القصد إلى مال معيّن لا يعلم بكونه مالا له واقعا، و لكن نمنع بطلان التالي، و هو فساد العقد بمعنى عدم الصحة التأهلية له، بل نختار صحته التأهلية، لكفاية مجرّد قصد