هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٩ - الصورة الاولى أن يبيع عن المالك فانكشف كونه وليّا على البيع
المحكي عن القاضي (١) «أنّه إذا أذن السيّد لعبده في التجارة، فباع و اشترى، و هو لا يعلم بإذن سيّده، و لا علم به أحد، لم يكن (٢) مأذونا له في التجارة (٣) [١]
فلا يترتب آثار الصحة على ما فعله، خلافا لما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من أنّه لا ينبغي الإشكال في اللزوم.
(١) هو الشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي الشامي، و كان من تلامذة الشيخ، و صار خليفته في البلاد الشامية، نوّر اللّه تعالى مرقده [١].
(٢) جواب «إذا»، و اسم «يكن» هو الضمير المستتر الراجع الى العبد.
(٣) ظهور هذه الجملة في اعتبار العلم في صدق الإذن ممّا لا ينكر.
[١] ظاهر عبارته- كما في المقابس- التشكيك في صدق الإذن على الرضا بدون اطّلاع أحد من المأذون له و غيره من المتعاملين و غيرهما عليه. و هذه مناقشة صغروية، فمع فرض صدق الإذن على الرضا الباطني لا يرد إشكال على صحة بيع المأذون من المالك مع عدم اطّلاعه على إذنه للبائع.
و الحاصل: أنّ نظر القاضي ظاهرا إلى أنّ الرضا الباطني غير المبرز ليس إذنا حتى يخرج بيع العبد المأذون في التجارة- غير المطّلع على إذن المولى في التجارة- عن البيع الفضولي. و هذا الذي أفاده القاضي (قدّس سرّه) غير بعيد، لأنّ الإذن هو الإعلام. و منه قوله تعالى:
«فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ» أي: فاعلموا بالحرب، و استعماله في إبراز الرخصة و الرضا شائع.
و عليه فلا يصدق الإذن إلّا على إبراز الرضا بمحضر شخص أو جماعة، و المستفاد من مجموع عبارة القاضي أنّ نفوذ بيع العبد و شرائه منوط بالإذن المبرز من السيد، سواء أ كان مبرزا لنفس العبد أم لغيره، هذا.
و يحتمل أن يريد القاضي اعتبار إنشاء الإذن، و عدم كفاية الرضا الباطني. لا أن يريد
[١] لاحظ ترجمته مبسوطا في رياض العلماء، ج ٣، ص ١٤١- ١٤٥. و مختصرا في أمل الآمل، ج ١، ص ١٥٢، و طبقات أعلام الشيعة، ج ٢، ص ١٠٧.