هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٢ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
فتأمّل (١).
(١) الظاهر أنّه إشارة إلى: أنّ المقام من موارد التمسّك بالعام المقتضي للحكم بصحة العقد المزبور، لا من موارد التشبث بالخاصّ الموجب لفساده، و ذلك لأنّ الزمان تارة يكون مفرّدا للعامّ و مكثّرا لأفراده، كأن يقال: «أكرم الفقراء في كلّ يوم» فكل فقير في كلّ يوم فرد من أفراد الفقراء، فإذا خرج «زيد الفقير» عن عموم «أكرم الفقراء» يوم السبت، و شكّ في وجوب إكرامه بعد يوم السبت، يتمسك بعموم «أكرم الفقراء» لأنّه شك في تخصيص زائد، و المرجع فيه كالشك في أصل التخصيص هو عموم العام، دون استصحاب حكم الخاص، لأنّه مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
و أخرى يكون ظرفا لاستمرار الحكم، كأن يقول: «أكرم الفقراء دائما أو مستمرّا» فإذا خرج فرد منه في زمان، و شكّ بعد انقضاء ذلك الزمان في حكمه، يستصحب عدم وجوب إكرامه، و هو حكم الخاص، لأنّ ذلك الفقير الخارج فرد واحد قبل خروجه عن حكم العام، و بعد خروجه عنه، و ليس بعد خروجه فردا آخر حتى يتمسك في حكمه بالعموم القاضي بوجوب إكرامه.
و في المقام نقول: إنّ بيع الفضولي مال الغير لنفسه- و تملّكه له بعد البيع و عدم إجازته لبيعه الفضولي- خرج عن استمرار حكم العام، و هو لزوم الوفاء بالعقد، و يشكّ بعد تملكه للمبيع فضولا في حكمه، فيستصحب حكم الخاص، و هو عدم لزوم الوفاء و بطلان العقد، هذا.
و لكن أمره (قدّس سرّه) بالتأمّل لا يبعد أن يكون إشارة إلى كون المقام من التمسك بالعام المقتضي لصحة البيع و لزوم الوفاء به، و ذلك لأنه المقام من قبيل ارتفاع المانع من التمسك بالدليل، نظير «أكرم الفقراء إلّا فساقهم» و كان أحدهم فاسقا، و تاب و زال فسقه.
فحينئذ لا مانع لإثبات وجوب إكرامه من التمسك بعموم «أكرم الفقراء إلّا فسّاقهم».
و في ما نحن فيه خرج العاقد الفضولي عن عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» لعدم كونه مالكا، فإذا صار مالكا اندرج تحت عموم «أَوْفُوا» فيصح عقده، و يلزم الوفاء به.
و يحتمل أن يكون إشارة إلى عدم جريان الاستصحاب، للشّك في الموضوع، لأنّ عدم وجوب الوفاء كان ثابتا للعاقد غير المالك، و بعد انقلابه إلى المالك يشك في بقاء الموضوع، لاحتمال دخل عدم المالكية في الموضوع.