هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
ليس هو النقل من حينه (١) حتّى يتعلّق الإجازة و الرضا بذلك النقل المقيّد بكونه في ذلك الحال (٢)، بل هو (٣) نفس النقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه في زمان، و إنّما الزمان من ضروريات إنشائه (٤)، فإنّ قول العاقد: «بعت» ليس «نقلت من هذا [١] الحين (٥)» و إن كان النقل المنشأ به واقعا في ذلك الحين، فالزمان ظرف
و يشهد لكون المنشإ طبيعة الملكية- لا المقيدة- أمور:
أحدها: مورد الإيجاب و القبول، فإنّ تمليك الموجب بقوله: «بعت» لو كان مقيّدا بحصوله من حينه لزم تحقق الملكية للمشتري في وعاء الاعتبار قبل انضمام القبول اليه. مع أنه ليس كذلك قطعا، إذ لم يقل أحد بأنّ القبول كاشف عن حصول الملك حال الإيجاب.
فلا مناص من كون الملكية المقصودة للموجب هو الملكية المرسلة، أي غير مقيدة بزمان الإيجاب و لا بزمان القبول.
ثانيها: الفسخ، و ثالثها الإجازة، و سيأتي بيان الكلّ إن شاء اللّه تعالى.
فتحصّل: أن الدليل الثاني على الكشف مبني على تأثير العقد في الملكية المقيدة، حتى تتعلّق بها إجازة المالك، ثم إمضاء الشارع. و قد اتّضح منع المبنى المزبور، فلا وجه للكشف، هذا.
(١) أي: من حين العقد، حتى يكون ذلك النقل المقيّد متعلّقا للإجازة و الرضا.
(٢) أي: حال العقد.
(٣) يعني: بل مضمون العقد نفس النقل بدون تقيّده بزمان وقوعه.
(٤) لكون الإنشاء من الزمانيات التي لا بدّ من وقوعها في الزمان وقوعها في المكان، فكما أنّ المكان ليس قيدا للنقل، فكذلك الزمان.
(٥) يعني: ليس مفهوم «بعت» النقل المقيّد بالزمان، بل مجرّد النقل بدون قيد الزمان.
[١] نعم ليس الزمان مأخوذا في مفهوم «بعت» إلّا أنّ قرينة التعارف تخرجه عن الإهمال، و توجب ظهوره عرفا في النقل حال الإنشاء، بحيث لو أنكر منشئ العقد عدم إرادة النقل حين الإنشاء لا يسمع إنكاره. فللقائل بالكشف أن يدّعي هذا الظهور العرفي، بحيث يكون مضمون «بعت» نقلت في هذا الآن. و المفروض أنّ الإجازة تتعلّق بهذا