هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
و يرد (١) على الوجه الثاني أوّلا: أنّ (٢) الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد، إلّا أنّ مضمون العقد
بإجازة المالك. فقبل الإجازة الكاشفة عن الرضا و طيب النفس لا يحلّ التصرف، فعدم صحة الالتزام بهذا الفرع يكشف عن عدم صحة الالتزام بالأصل، و هو شرطية التعقب.
(١) معطوف على قوله في (ص ١٨): «و يرد على الوجه الأوّل» و هذا إشكال على ثاني الوجهين اللذين احتج بهما صاحب الرياض و غيره للقول بالكشف، و حكاه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «و بان الإجازة متعلقة بالعقد فهي رضا بمضمونه .. إلخ».
(٢) قد أورد المصنف (قدّس سرّه) على ثاني وجهي الاستدلال بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ الإجازة و إن كانت متعلّقة بالعقد و رضا بمضمونه، إلّا أنّ مضمون العقد ليس هو نقل العوضين من حين وقوع العقد حتى يكون هذا المضمون موردا للإجازة و الرضا، و يلتزم لأجله بالكشف، بل مضمون العقد نفس النقل من دون تقيّده بزمان وقوعه، فالزمان ظرف لوقوعه، حيث إنّ العقد كغيره من الزمانيّات و المكانيّات- المحتاجتين في وجودهما إلى زمان و مكان- لا بدّ أن يقع في زمان و مكان، من دون أن يكون شيء منهما قيدا له.
و بعبارة أخرى: ما تقدم في تقرير الدليل من «أن مضمون العقد ليس إلّا نقل العوضين من حين العقد» ممنوع، فإنّ المنشأ هو الملكية المرسلة، لا المقيّدة بحصولها من زمان العقد، و من المعلوم الفرق بين تمليك شيء للمشتري مقيدا بزمان العقد، و بين تمليكه إيّاه و حصول الملكية له حين العقد.
و إن شئت فلاحظ نظيره في العلل التكوينية، فالحرارة مثلا معلولة للنار، لكنّها غير مقيّدة بها زمانا و مكانا، و إنما توجد في زمان و مكان من جهة أن الموجود المادّي لا يخلو منهما.
و عليه فوقوع الزماني في الزمان لا يستلزم كون الزمان قيدا له، بل قد يكون قيدا و قد يكون ظرفا محضا. و المدّعى هو أنّ الملكية الحاصلة بالإنشاء الفضولي معرّاة عن اعتبار الزمان قيدا، و غير مقيده بحصولها من زمان الإنشاء. و حينئذ تتعلق إجازة المالك بأصل التمليك، و هو الممضى شرعا، لا الملكية من زمان الإنشاء حتى يثبت القول بالكشف.