هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢١ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
اللاحقة- كالقبض في الهبة و نحوها (١)، و الإجازة في الفضوليّ- لا يقتضي (٢) النهي عنها بقول مطلق، إذ (٣) معنى صحّة المعاملة شرعا أن يترتّب عليها شرعا المدلول المقصود من إنشائه و لو مع شرط لاحق. و عدم (٤) بناء المتعاملين على مراعاة ذلك
للزوم الإخلال بالغرض من إطلاق النهي مع إرادة النهي المقيّد منه، كبيع الفضولي بلا إجازة، و الهبة بلا قبض، و بيع الصرف بلا قبض، إلى غير ذلك من النواهي المقيّدة.
و بالجملة: فالنهي في «لا تبع ما ليس عندك» يدلّ على الفساد مطلقا و لو مع الإجازة.
ثم إن ما أفاده المصنف بقوله: «اللهم إلّا أن يقال» يستفاد من صاحب المقابس في رد كلام الشهيد (قدّس سرّه) بقوله: «فإنه لو كانت الإجازة كافية لما نهي عن البيع قبل ذلك، و لم يؤمر بفعله بعده، مع أن التسليم كان يحصل بعده، و هو في حكم الإجازة منه» [١].
(١) كبيعي الصّرف و السّلم.
(٢) خبر «أن» في قوله «أن عدم ترتب» و ضمير «عنها» راجع إلى المعاملة، المستفادة من العبارة.
و الحاصل: أنّ العقد إذا كان صحيحا على تقدير لم يصحّ النهي عنه بقول مطلق، إذ إطلاق النهي ظاهر في بطلان العقد بقول مطلق.
(٣) تعليل لعدم صحة النهي بقول مطلق، مع فرض صحة العقد على تقدير كصحة عقد الفضولي على تقدير الإجازة، بل لا بدّ من تقييد النهي بتجرّده عن لحوق شرط صحته، كإجازة المالك، فإنّه مع فرض الصحة على تقدير وجود الشرط الفلاني كيف يصحّ النهي بقول مطلق؟ إذ إطلاق النهي يدلّ على بطلان العقد مطلقا. و عليه فيكون عقد الفضول باطلا حتّى مع الإجازة.
(٤) إشارة إلى وهم و دفع. أمّا الوهم فهو: أنّه يمكن أن يكون سبب النهي المطلق بناء المتعاقدين على عدم مراعاة الشرط و هو الإجازة في عقد الفضولي التي تصدر من المالك.
[١] مقابس الأنوار، كتاب المبيع، ص ٣٧