هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٠ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
كما يستفاد (١) من وجه دلالة النهي على الفساد، فإنّ حاصله دعوى دلالة النهي على إرشاد المخاطب، و بيان أنّ مقصوده من الفعل المنهيّ عنه- و هو (٢) الملك و السلطنة من الطرفين- لا يترتّب عليه، فهو غير مؤثّر في مقصود المتبايعين، لا (٣) أنّه لغو من جميع الجهات، فافهم (٤).
اللهم (٥) إلّا أن يقال: إنّ عدم ترتّب جميع مقاصد المتعاقدين على عقد بمجرّد إنشائه مع وقوع مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيّدا بانضمام بعض الأمور
(١) يعني: كما يستفاد عدم المنافاة بين فساد البيع بالمعنى المذكور و بين قابلية العقد للحوق الإجازة من وجه دلالة النهي على الفساد، و ذلك الوجه هو ما أفاده بقوله: «فإنّ حاصله» من دعوى دلالة النهي في مثل «لا تبع ما ليس عندك» على إرشاد المخاطب إلى أنّ مقصوده من البيع المنهي عنه- و هو النقل و الانتقال- لا يترتب عليه، و لا يؤثر هذا البيع في مقصود المتبايعين. لا أنّ هذا البيع المنهي عنه لغو من جميع الجهات حتى لا يكون قابلا لإجازة من له ولاية الإجازة.
(٢) أي: مقصود المخاطب، و ضمير «حاصله» راجع إلى «وجه».
(٣) معطوف على «أن مقصوده». و الضمائر في «أنه، عليه، فهو» راجعة إلى الفعل المنهي عنه.
(٤) لعلّه إشارة إلى عدم الفرق في دلالة النهي بين ما نحن فيه و سائر المقامات، و من المعلوم أنّه في سائر الموارد- كبيع المجهول و البيع الربويّ- يدلّ على الفساد المطلق، و عدم الصحة الفعلية و التأهلية، فلا بدّ أن يكون كذلك فيما نحن فيه أيضا.
(٥) هذا عدول عمّا أفاده- من عدم دلالة النهي في الأخبار العامة و الخاصة على فساد بيع الفضوليّ مال غيره لنفسه، و تملكه بعد البيع لذلك المال، و إجازته للبيع- إلى دلالة النهي في تلك الأخبار على الفساد، كدلالته على الفساد في سائر الموارد.
تقريب وجه العدول: أنّ النهي المطلق الظاهر في البطلان المطلق لا يلائم صحة الفعل المنهي عنه مقيّدا بشرط كالإجازة فيما نحن فيه، بل المناسب أن يكون النهي مقيّدا، بأن يقال: «لا تبع مال الغير إلّا مع إجازته» أو «لا تبع مال الغير إذا لم يجز مالكه».
فإطلاق النهي و عدم تقييده يدلّ على بطلان هذا البيع مطلقا بحيث لا يقبل الإجازة،