هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٨ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
ما يقصد منه عرفا من الآثار، في مقابل الصحّة التي هي إمضاء الشارع لما يقصد عرفا من إنشاء البيع. مثلا (١) لو فرض حكم الشارع بصحّة بيع الشيء قبل تملّكه على الوجه (٢) الذي يقصده أهل المعاملة- كأن (٣) يترتّب عليه (٤) بعد البيع النقل (٥) و الانتقال، و جواز تصرّف البائع في الثمن، و جواز مطالبة المشتري البائع بتحصيل
لا يترتب عليه أثر أصلا و إن لحقته الإجازة من مالكه، بل معناه عدم ترتب الأثر المقصود كالنقل و الانتقال في البيع، في مقابل الصحة التي هي إمضاء الشارع لما يقصد عرفا من الآثار.
فالصحة و الفساد يعرضان البيع الموجود، نظير صحة الثمر و فساده، فإنّ الثمر مثلا يتصف بالصحة و الفساد. بخلاف الصلاة بناء على وضعها للصحيح، فإنّ فسادها عبارة عن عدمها. لكنّ اتّصاف المعاملة بالصحة و الفساد لا بدّ أن يكون باعتبار السبب دون المسبب، لدورانه بين الوجود و العدم، فإنّ الملكية مثلا إمّا موجودة و إمّا معدومة.
إلّا أن يقال بتصور الصحة و الفساد في المعنى الاسمي المسببي أيضا باختلاف الأنظار كما تقدم في أوّل البيع، فراجع [١].
(١) غرضه من هذا التمثيل بيان معنى الفساد الذي يقتضيه النهي في مثل «لا تبع ما ليس عندك» و تقريبه: أنّ الفساد مقابل الصحة، و المراد بصحة بيع الفضولي ما لا يملكه هو ترتيب أحكام البيع عليه من النقل و الانتقال في الملكية، و تسليم المثمن إلى المشتري بعد تحصيله، و هكذا. و المراد بالفساد عدم ترتب الأثر عليه فعلا، لعدم كون البائع مالكا بالفعل. و هذا لا ينافي صحته التأهلية و قابلية العقد للصحة الفعلية بلحوق الإجازة.
و ليس المراد بالفساد ما استفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه) من عدم قابليته للتأثير بوجه أصلا حتى لو لحقته الإجازة.
(٢) متعلق ب «بصحة» و المراد بالصحة على الوجه المقصود للمتبايعين هو الإمضاء.
(٣) الظاهر أنّه بيان لإمضاء الشارع مقصود المتعاملين.
و يحتمل أن يكون «كان» بصيغة الماضي ليكون جوابا للشّرط في قوله: «لو فرض».
(٤) أي: على البيع، و قوله: «النقل» فاعل «يترتب».
(٥) هذا و ما بعده هو الوجه الذي يقصده أهل المعاملة من البيع.
[١] لاحظ هدى الطالب، ج ١، ص ٣٠٩- ٣١٠