هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٧ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
لكنّ (١) الظاهر- بقرينة النهي (٢) عن مواجبة البيع في الخبر المتقدّم- إرادة اللزوم من الطرفين.
و الحاصل (٣): أنّ دلالة الروايات عموما و خصوصا على النهي عن البيع قبل الملك ممّا (٤) لا مساغ لإنكاره، و دلالة (٥) النهي على الفساد أيضا ممّا لم يقع فيها المناقشة في هذه المسألة (٦). إلّا (٧) أنّا نقول: إنّ المراد بفساد البيع هو عدم ترتّب
(١) استدراك على قوله: «نعم» و ردّ له، و حاصله: أنّ جملة «إن شاء ترك و إن شاء أخذ» و إن كانت ظاهرة في إناطة صحة البيع بعدم لزوم البيع على الأصيل، بحيث لو كان لازما عليه كان فيه البأس، فيشكل الأمر حينئذ في مسألة «من باع ثم ملك». إلّا أنّ السؤال عن شراء الثوب ورد في رواية يحيى بن الحجاج أيضا، و قد نهى (عليه السلام) فيها عن المواجبة، لقوله: «و لا تواجبه البيع».
و من المعلوم ظهور باب المفاعلة في أنّ المنهي عنه هو إنشاء البيع اللازم من الطرفين، لا من طرف واحد، و هو المشتري الأصيل الذي اشترى المتاع من البائع الفضولي كما في المقام، لكون اللزوم من طرف الأصيل فقط. و أمّا من طرف الفضولي فلا لزوم فيه، فليس مشمولا للرواية حتى تدلّ على فساد البيع.
(٢) قرينيته إنّما هي لكون المواجبة- الواقعة في رواية يحيى المتقدمة- من باب المفاعلة الدالّة على اعتبار الالتزام من الطرفين.
(٣) يعني: و حاصل الكلام في مسألة «من باع مال الغير فضولا ثم ملكه و أجاز» هو: أنّ دلالة الروايات العامة- كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تبع ما ليس عندك» و الروايات الخاصة، و هي رواية يحيى بن الحجاج و غيرها المذكورة في (ص ٣٠٨- ٣٠٤) على النهي عن بيع شيء قبل تملكه ممّا لا ينبغي إنكاره، كما أنه لا مجال لإنكار دلالة النهي على الفساد أيضا. و عليه فيكون بيع الفضولي في المقام فاسدا غير قابل للتصحيح.
(٤) خبر «أن دلالة»، و قوله: «على النهي» متعلق ب «دلالة».
(٥) معطوف على «دلالة» و المراد بالنهي هو النهي الوارد في الأخبار العامة و الخاصة.
(٦) و هي مسألة بيع الفضول الذي ملك ما باعه فضولا بالشراء أو غيره، و أجاز.
(٧) غرضه أنّ تعلق النهي بيع الفضول مال الغير، و دلالة النهي على الفساد و إن كان كلاهما ممّا لا يقبل الإنكار، إلّا أنّ معنى الفساد ليس هو كون البيع كالعدم بحيث