هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٧ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
أو يحلّل إذا وقع بعد الاشتراء، و يحرّم إذا وقع قبله (١). أو أنّ (٢) الكلام الواقع قبل الاشتراء يحرّم إذا كان بعنوان العقد الملزم، و يحلّل إذا كان على وجه المساومة و المراضاة.
و صحيحة (٣) ابن مسلم، قال: «سألته عن رجل أتاه رجل فقال له: ابتع لي متاعا لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة، فابتاعه الرجل من أجله (٤). قال: ليس به بأس، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه» [١].
و عليه فالتحليل و التحريم يضافان إلى وجود الكلام البيعي، و عدمه. و هذا الاحتمال قد نبّه عليه المصنف في باب المعاطاة بقوله: «أن يراد بالكلام في الفقرتين الكلام الواحد، و يكون تحريمه و تحليله باعتبار وجوده و عدمه، فيكون وجوده محلّلا و عدمه محرّما، أو بالعكس» [٢].
(١) أي: قبل الاشتراء، فالتحليل و التحريم على هذا الاحتمال يضافان إلى وجود الكلام، و هو خصوص إنشاء العقد، لا المقاولة و المراضاة، و المدار في التحليل و التحريم على التقدم و التأخر، فإذا وقع بيع الثوب بعد اشترائه من مالكه كان محلّلا، و إذا وقع قبل الاشتراء كان محرّما. و هذا الاحتمال نبّه عليه المصنف في المعاطاة بقوله: «أو باعتبار محلّه و غير محلّه، فيحلّ في محلّه، و يحرم في غيره».
(٢) هذا الاحتمال هو الذي استظهره صاحب المقابس كما تقدم في عبارته، و جعله المصنف رابع الوجوه في باب المعاطاة، و هو يتوقف على التفكيك في الكلام المحرّم و المحلّل، بجعل المحرّم إنشاء البيع، و المحلّل المراضاة و المواعدة.
(٣) معطوف على: رواية يحيى بن الحجاج.
(٤) أي: من أجل ذلك الرجل، و بعبارة أخرى: طلب ذلك الرجل صار داعيا إلى أن يشتري الرجل الآخر- كالسمسار- المتاع، لا أنّه صار وكيلا عنه في الابتياع كما قيل.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٧، الباب ٨ من أبواب العقود، الحديث ٨.
[٢] هدى الطالب، ج ١، ص ٥٩٣