هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٢ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
عندك، فإنّ النهي فيها إمّا لفساد البيع المذكور مطلقا بالنسبة إلى المخاطب و إلى
الأخبار المتقدمة في الموضع الأوّل» [١] و مراده بالموضع الأوّل بيع الفضولي عينا بقصد وقوعه للمالك، مع وجود مجيز في حال العقد.
و مراده بجملة من الأخبار هي الأخبار التي ارتضى دلالتها على فساد بيع الفضولي، و لكنه (قدّس سرّه) حملها على ما إذا قصد الفضولي البيع لنفسه، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيما رواه يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام): «لا بيع إلّا في ملك» حيث إنه ناقش فيها صاحب المقابس بضعف السند، و بأنّها محمولة على «من باع شيئا لنفسه ثم ملكه» حيث قال: «و باحتمال أن يكون المراد بطلان بيع ما يملكه بعد العقد، بأن يبيع مال الغير عن نفسه، ثم يشتريه .. و قد وقع النصّ على هذا المعنى في الروايات الكثيرة، كما يأتي بعضها في المسائل الآتية» [٢].
و كذلك حمل صاحب المقابس النبوي «الناهي عن بيع ما ليس عندك» على البيع لنفسه لا للمالك، ثم يمضي و يشتريه من مالكه، فراجع [٣].
و الغرض أن مقصوده من قوله في المقام: «الأخبار المتقدمة في الموضع الأوّل» هو ما ورد بلسان «لا بيع إلّا في ملك» أو «لا تبع ما ليس عندك» مما سلّم دلالته على بطلان الفضولي، و حمله على البيع لنفسه.
و كيف كان فتقريب الاستدلال بهذه الأخبار على فساد بيع «من باع مال الغير ثم ملكه و أجاز» يتوقّف على تسلّم أمور.
أحدها: دلالة النهي على فساد المعاملة، إمّا لكونه دالّا في المعاملات على الفساد كدلالته في العبادات على الفساد، و إمّا للإرشاد إلى الفساد في خصوص المقام.
[١] المقابس، كتاب البيع، ص ٣٧.
[٢] المصدر، ص ١٩
[٣] المصدر، ص ٣٠