هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٩ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
ماله المبيع فضولا صحيح في نفسه، لوقوعه في ملكه، فلا يتوقّف على فسخه، غاية الأمر أنّه إذا تصرّف فات محلّ الإجازة.
و من ذلك (١) يظهر ما في قوله (رحمه اللّه) أخيرا: «و بالجملة: حكم عقد الفضولي
الخيار، و كون القياس مع الفارق.
و حاصل وجه الفرق هو: أنّ بيع المالك ماله المبيع فضولا صحيح في نفسه، و لا تتوقف صحته على شيء، لوقوعه في ملكه الذي هو موضوع قاعدة السلطنة. و بيع ماله كغيره من التصرفات الخارجية و الاعتبارية من آثار سلطنته على ماله، فلا شبهة في صحته في نفسه، من دون توقف صحته على بطلان عقد الفضولي.
بخلاف التصرف المنافي من ذي الخيار، فإنّ صحته موقوفة على بطلان ذلك العقد الجائز ذاتا أو عرضا، فلا محيص عن الالتزام ببطلان العقد الجائز، و إلّا يلزم اجتماع الضدين- و هما المالكان- على مال واحد. و هذا المحذور لا يلزم من صحة كلّ من العقد الفضولي و التصرف المنافي.
نعم هذا التصرف البيعي يوجب- بالنسبة إلى المالك- فوات محلّ إجازة البيع الفضولي الصادر من الفضول قبل صدور البيع من المالك، إذ المفروض خروج المال عن ملكه، فليس له إجازة البيع الفضولي، للزوم كون المجيز مالكا حين الإجازة.
(١) أي: و من وجه الفرق- بين الالتزام بانفساخ العقد من ذي الخيار بمجرّد التصرف المنافي، و بين عدم الالتزام بانفساخ عقد الفضولي، و بطلانه ببيع المالك ماله المبيع فضولا من العاقد الفضولي- يظهر الإشكال فيما أفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه) أخيرا من: أنّ حكم عقد الفضولي حكم سائر العقود الجائزة، بل أولى.
وجه الإشكال: أنّ عقد الفضولي متزلزل حدوثا، إذ لا يترتب عليه أثر إلّا بعد الإجازة، فحدوثه متزلزل. بخلاف العقود الجائزة، فإنّها صحيحة حدوثا، لترتب الأثر عليها، و متزلزلة بقاء.