هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٥ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
فللمالك الثاني (١) أن يجيز.
نعم (٢) لو فسخ المالك الأوّل نفس العقد (٣) بإنشاء الفسخ بطل العقد من حينه (٤) إجماعا (٥)، و لعموم (٦) «تسلّط الناس على أموالهم» بقطع (٧) علاقة الغير عنها.
فالحاصل (٨): أنّه إن أريد من كون البيع الثاني فسخا إنّه إبطال لأثر العقد في
الأصلي، فإذا باع الفضولي كتاب زيد من عمرو، ثم باع زيد ذلك الكتاب من بكر، فإنّ محلّ الإجازة- و هو ذلك الكتاب- فات بالنسبة إلى زيد الذي هو المالك الأوّل، لخروج الكتاب عن ملكه، و لم يفت بالنسبة إلى بكر الذي هو المالك الثاني، لدخول الكتاب في ملكه، فله السلطنة عليه ببيعه و إجازة عقد الفضولي الواقع عليه.
و إن شئت فقل: إنّ الكتاب بوصف كونه مبيعا فضولا انتقل إلى بكر، فله الإجازة و الردّ، فإذا أجاز نفذ العقد.
(١) و هو بكر الذي ملك الكتاب المبيع فضولا بالشراء من مالكه، و هو زيد.
(٢) استدراك على ما أفاده من بقاء محلّ الإجازة للمالك الثاني و هو بكر في المثال.
و حاصل الاستدراك: أنّه قد يفوت محلّ الإجازة بالنسبة إلى المالك الثاني أيضا، كما إذا فسخ المالك الأوّل- و هو زيد- نفس عقد الفضولي بإنشاء الفسخ، بأن يقول: «فسخت عقد الفضول الواقع على كتابي» فإنّ العقد إذا انفسخ و انعدم لا يبقى محلّ لإجازة أحد من المالكين الأوّل و الثاني.
(٣) يعني: من دون الإكتفاء بالفعل المنافي المعرّى عن قصد إنشاء الفسخ.
(٤) أي: من حين الفسخ، لا من حين وقوع العقد.
(٥) هذا من أدلّة بطلان عقد الفضولي على تقدير فسخ المالك له.
(٦) هذا دليل آخر على بطلان عقد الفضولي بفسخ المالك له، حيث إنّ مقتضى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم جواز قطع علاقة الغير عن أموالهم.
(٧) متعلق ب «تسلّط».
(٨) يعني: فالحاصل من جواب المصنف (قدّس سرّه) عن سادس إشكالات صاحب المقابس (قدّس سرّه) هو: أنّه إن أريد بكون البيع الثاني- أي بيع المالك ماله الذي بيع فضولا- فسخا للبيع الأوّل إبطال أثر العقد الأوّل الفضولي في الجملة، فهو مسلّم، حيث إنّ المالك الأوّل باع ماله الذي بيع فضولا، فلا مال له حتى يجيز عقد الفضولي الواقع عليه سابقا.