هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩١ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
أنّه يكفي (١) في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما (٢). و لو (٣) باع المالك ماله من الفضولي بالعقد الثاني فقد نقل المال عن نفسه و تملّك الثمن. و هو (٤) لا يجامع صحّة العقد الأوّل، فإنّها (٥) تقتضي تملّك المالك
السادس إلى انتفاء موضوع الإجازة، و هو عقد الفضولي في مسألة «من باع ثم ملك» توضيحه: أنّه قد ثبت في محله أنّ الإجازة و الفسخ- من المالك- يتحقّقان بفعل ما يكون من لوازمهما، كما إذا زوّج زيد امرأة لعمرو فضولا، فباشروها عمرو، فإنّ المباشرة إجازة منه لهذا التزويج الفضولي. كما أنه إذا تزوّج عمرو بأخت تلك المرأة كان تزويج الأخت فسخا له.
و في المقام إذا باع المالك الأصلي و هو الأب- في المثال المفروض- من ابنه بالعقد الثاني ماله الذي باعه ابنه على عمرو مثلا، كان هذا البيع الموجب لخروج المال عن ملكه و دخول الثمن في ملكه فسخا للعقد الفضولي الصادر من ابنه، فلا يبقى حتى يجيزه ابنه الفضولي الذي ملك المال من أبيه بالشراء مثلا. فلا وجه لصحة بيع من باع مال الغير، ثم ملكه و أجاز.
(١) أمّا أنّه يكفي في إجازة المالك فعل ما هو من لوازم صحة العقد فقد سبق الكلام فيه في ثاني تنبيهات الإجازة، فراجع (ص ١٧٠).
و أما كفاية فعل ما هو من لوازم الرد، فلما سيأتي في أحكام الرد من أنّه يحصل الرد «بكل فعل مخرج له عن ملكه بالنقل أو بالإتلاف و شبههما ..» فراجع (ص ٤٤٦).
(٢) أي: من لوازم الفسخ و الإجازة، و من المعلوم أنّ الصحة و الفسخ ضدّان لا يجتمعان.
(٣) عبارة المقابس هكذا: «و لمّا باع ماله على الفضولي ..» و كلمة «لمّا» هنا أنسب من «لو» لأنّه بيان مورد البحث.
(٤) أي: بيع المالك ماله بالعقد الثاني من ابنه العاقد الفضولي.
(٥) هذا وجه عدم اجتماع نقل المالك المال عن نفسه و تملك الثمن، و محصله: أنّ الجمع بينهما جمع بين النقيضين، حيث إنّ الفسخ يوجب عدم تملك الثمن الأوّل، و صحة العقد الأوّل توجب تملك الثمن الأوّل. و الجمع بين العقد و فسخه جمع بين الوجود و العدم، و هو محال، لكونه جمعا بين النقيضين.