هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٣ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
في كاشفيّة الإجازة على الوجه المشهور (١) من كونها شرطا متأخّرا يوجب حدوثه تأثير السبب المتقدّم من زمانه (٢).
(١) و هو شرطية نفس الإجازة، بأن توجد في العقد صفة المؤثرية من حين وقوعها بعد أن لم يكن واجدا لها حين وقوعه.
(٢) متعلق ب «تأثير» يعني: من زمان تحقق السبب المتقدم و هو عقد الفضول، و الأولى تأنيث ضمير «حدوثه» لرجوعه إلى الإجازة. أو إرجاع الضمير الى «شرطا».
و بالجملة: فعلى ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) لا يلزم تعدّد المالكين على مال واحد في زمان واحد، لأنّ المالك الأصلي- و هو الأب في المثال المذكور- مالك إلى زمان العقد الثاني الواقع بين الأب و الابن، و المال ملك للأب فقط إلى زمان العقد الثاني. و بعد العقد الثاني ملك للابن فقط إلى زمان إجازته لعقده الفضولي، و من زمان إجازته ينتقل إلى المشتري من زمان مالكيته الحاصلة بالعقد الثاني الواقع بينه و بين أبيه. فلم يجتمع مالكان عرضيان على مال واحد في شيء من هذه المراحل، بل المالك في جميعها واحد [١].
[١] و لا يخفى أنّ إشكال لزوم اجتماع المالكين- بناء على الكشف- لا يندفع إلّا بالكشف الانقلابي، ضرورة أنّ تحديد كاشفية الإجازة بالمحلّ القابل لا يكفي في دفع محذور اجتماع المالكين، فإنّ إجازة العاقد الفضولي- و إن كان تأثيرها من زمان مالكيته لما باعه فضولا- توجب اجتماع المالكين، و هما نفس العاقد الفضولي و مشتريه من زمان مالكيته إلى زمان إجازته.
و بالجملة: فجواب الشيخ (قدّس سرّه)- بكون الإجازة لا تؤثّر إلّا في محل قابل- لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في زمان واحد، لأنّ إجازة العاقد الفضولي الذي اشترى من أبيه يوم السبت ما باعه فضولا على عمرو إذا وقعت يوم الأحد كشفت عن مالكية عمرو لهذا المال من يوم السبت. فهذا المال صار من يوم السبت إلى زمان الإجازة مملوكا للعاقد الفضولي و لعمرو، فلا محيص عن التزام صاحب المقابس ببطلان الفضولي في جميع الموارد، و عدم الوجه في التفصيل بين مسألتنا و هي من باع ثم ملك و أجاز، و بين سائر العقود الفضولية.
و الحاصل: أنّ الجمع بين الكشف الحقيقي و بين مالكية المجيز حين الإجازة