هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٠ - الرابع أنّ العقد الأول إنما صح و ترتب أثره بإجازة الفضولي
واحد، و هو محال، لتضادّهما (١). فوجود الثاني (٢) يقتضي عدم الأوّل (٣)، و هو موجب لعدم الثاني (٤) أيضا، فيلزم وجوده و عدمه في آن واحد، و هو محال.
فإن قلت (٥).
الجمعة، و المفروض أنّ هذا المال كان في يوم الجمعة ملكا للأب، إذ لم يخرج عن ملكه بناقل إلّا يوم السبت. ففي يوم الجمعة كان المال ملكا لشخصين: أحدهما الأب، و الآخر عمرو، و هو الذي اشتراه من زيد الذي باعه فضولا يوم الجمعة.
(١) حيث إنّ الملكيتين المستقلتين ضدّان يمتنع اجتماعهما، و المفروض كون كلّ من الأب و عمرو مالكا عرضا لهذا المال بالاستقلال. و لا فرق في امتناع الضدّين بين كونهما من الأعراض الخارجية كالسواد و البياض، و الأمور الاعتبارية كالملكية و الزوجية.
(٢) أي: الملك الثاني- و هو ملك زيد للمال يوم الجمعة بمقتضى كشف الإجازة عنه- يقتضي عدم ملكيته لأبيه يوم الجمعة. كما أنّ ملكيّته لأبيه تقتضي أيضا عدم ملكيته لزيد يوم الجمعة. فيلزم وجود الملكية و عدمها لكلّ من هذين المالكين في آن واحد، و هو محال، للتناقض.
(٣) أي: الملك الأوّل الثابت للمالك الأصلي، و هو والد زيد.
(٤) أي: الملك الثاني الثابت لزيد.
و بالجملة: الملك الثاني ينفي الملك الأوّل، و بالعكس، و هو محال، لكونه من اجتماع النقيضين.
(٥) هذا إشكال من صاحب المقابس على نفسه، و محصّله: أنّ إشكال لزوم اجتماع مالكين على مال واحد في زمان واحد لا يختصّ بهذه المسألة، و هي «من باع مال غيره لنفسه فضولا ثمّ ملكه و أجاز» بل يعمّ سائر البيوع الفضولية أيضا.
توضيحه: أنّه إذا باع زيد كتاب عمرو فضولا على بكر يوم الجمعة، و أجاز عمرو هذا البيع يوم السبت، فإنّ مقتضى كاشفية الإجازة ملكية الكتاب لبكر من يوم الجمعة، لكون الإجازة كاشفة عن تأثير العقد من زمان وقوعه و هو يوم الجمعة. و حيث إنّ صحة الإجازة منوطة بملكية المبيع للمجيز و كونه ملكا له إلى زمان صدور الإجازة منه، فيكون المال في الزمان المتخلّل بين العقد و الإجازة ملكا لعمرو و لبكر. و ليس هذا