هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
فجميع (١) ما ورد ممّا يوهم ذلك (٢) [أنّه] لا بدّ [فيه] من التزام أنّ المتأخّر ليس سببا أو شرطا، بل السبب و الشرط [هو] الأمر المنتزع (٣) من ذلك (٤).
لكن ذلك (٥) لا يمكن فيما نحن فيه (٦) بأن يقال: إنّ الشرط (٧)، تعقّب الإجازة و لحوقها بالعقد. و هذا (٨) أمر مقارن للعقد على تقدير (٩) الإجازة،
(١) هذا نتيجة وحدة حكم الشرط و السبب الشرعيين و التكوينيّين في امتناع تقدم المشروط و المسبب عليهما.
(٢) أي: تأخر الشرط عن المشروط الذي هو محال عقلي.
(٣) و هذا الأمر المنتزع قد التزم به صاحب الجواهر و غيره، و هو ثاني الوجهين المذكورين في كلامه، و تقدم نقله في (ص ٢٣) بقولنا: «بل يمكن كونه مثلها بناء على أن الشرط أن يحصل الرضا، لا حصوله فعلا» و غرض المصنف (قدّس سرّه) إمكان الالتزام بهذا الأمر الانتزاعي في الأمثلة المذكورة، دون الإجازة.
و عليه فشيء من الوجهين المذكورين في الجواهر لا ينهضان بإثبات الكشف.
(٤) أي: من المتأخر الذي سمّي بالشرط المتأخر، لكنه ليس شرطا، بل الشرط هو الأمر المنتزع منه، و ذلك المنتزع في الأمثلة التي ذكرها صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و نظائرها هو التعقب و اللحوق. فالشرط في غسل يوم الخميس تعقّبه بيوم الجمعة، و في إعطاء الفطرة- قبل وقتها- تعقّبه بالإهلال، و في صوم المستحاضة تعقبه بالغسل بعد الفجر. و من المعلوم أنّ وصف التعقب أمر مقارن على ما قيل، لا متأخر عنه.
(٥) أي: لكن الأمر المنتزع- و هو عنوان التعقب- لا يجري في الفضولي و إن جرى في تلك الأمثلة، لمخالفته لدليل شرطية الرضا و طيب النفس، الظاهر في شرطية نفس الرضا، لا الوصف الانتزاعي.
(٦) و هو عقد الفضولي، بأن يقال: إنّ الشرط فيه هو تعقبه بالإجازة.
(٧) أي: أن الشرط في عقد الفضولي هو لحوق الإجازة بالعقد.
(٨) أي: تعقب الإجازة و لحوقها بالعقد مقارن للعقد على ما قيل، لا متأخر عنه.
(٩) أي: على تقدير صدور الإجازة من المالك الأصيل، و أمّا على تقدير الرّد فلا منشأ لانتزاع وصف التعقب بالإجازة، بل ينتزع تعقب العقد بالرّد.