هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٦ - الثاني اشتراط وجود مجيز حال العقد
فعليّة الإجازة من المجيز، لا وجود (١) ذات من شأنه الإجازة (٢)، فإنّه فرض غير واقع في الأموال (٣).
الثالث، بناء على تقييد المثال بكون بيع مال اليتيم على خلاف المصلحة.
ثم إنّ قوله: «فيرجع ..» تفريع على تقييد بيع مال اليتيم بما إذا كان على خلاف المصلحة على ما نقله المصنف (قدّس سرّه) عن الفخر و المحقق الثاني (قدّس سرّهما). و محصّل التفريع: أنّ مرجع هذا التقييد إلى اشتراط إمكان فعلية الإجازة من المجيز حين العقد، لا إلى اشتراط وجود ذات من شأنه الإجازة، إذ لو كان كذلك تلغو الشرطية المذكورة، لعدم خلوّ زمان عقد الفضولي عن ذات مجيز، من المالك الأصيل أو وليّه.
ففي زمان صدور العقد يكون ذات المجيز موجودا دائما، فيرجع عنوان اعتبار وجود مجيز حين العقد إلى العنوان الآتي في الأمر الثالث، و هو: اشتراط كون المجيز جائز التصرف حين العقد، إذ الوليّ ليس له الإجازة في العقد الذي لا مصلحة فيه، كبيع مال اليتيم، و يتوقف جواز إجازته على انقلاب المفسدة مصلحة.
فبناء على رجوع عنوان «اعتبار وجود مجيز حين العقد» إلى عنوان «اعتبار كون المجيز جائز التصرف حين العقد» لم يكن داع إلى عقد أمرين لهما. و هذا الشّق قد صرّح به العلّامة في التذكرة، حيث إنّه- بعد نقل كلام بعض العامة في اعتبار وجود مجيز في الحال- قال: «و المعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد، حتى لو باع مال الطفل، فبلغ و أجاز لم ينعقد» [١].
(١) يعني: و لا يرجع الكلام إلى اشتراط وجود ذات من شأنه الإجازة.
(٢) يعني: كما هو ظاهر عبارة القواعد من اشتراط وجود مجيز حين العقد.
(٣) التقييد بالأموال لإمكان عدم وجود ذات المجيز في غيرهما، كما في نكاح الصغير، بناء على ما قيل: من اختصاص الولاية في النكاح بالأب و الجدّ و الوصي.
لكن فيه: أنّ ذات المجيز- و هو نفس الصغير- موجود، و المفقود هو المجيز الذي
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٨٦، السطر ١٨، الطبعة الحديثة، ج ١٠، ص ٢١٩