هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٢ - الخامس إجازة البيع ليست إجازة للقبض
و لو أجازهما صريحا (١) أو فهم إجازتهما من إجازة البيع مضت (٢) الإجازة (٣)، لأنّ (٤) مرجع إجازة القبض إلى إسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري، و مرجع
(١) كما إذا قال: أجزت البيع و قبض الثمن و إقباض المبيع.
(٢) جواب الشرط في «و لو أجازهما».
(٣) أي: صحّت الإجازة، لوقوعها في محلّها من دون مانع عن شمول الإجازة للقبض و الإقباض.
(٤) الظاهر أنّه علّة لصحة الإجازة و مضيّها، لكنّه غير مناسب للعليّة، لأنّ سقوط الضمان من آثار صحة الإجازة و أحكامها، لا أنّه علّة لصحّتها، بل علة صحتها هو الدليل الدالّ على صحتها، و أنّ قبض الثمن و إقباض المبيع كإنشاء البيع من الأفعال القابلة لجريان الفضولية فيها.
و كيف كان فمراد المصنف (قدّس سرّه) أنّ إجازة قبض الثمن توجب سقوط الضمان عن المشتري، كسقوطه عنه بمباشرة نفس مالك المبيع لقبض الثمن. فليس عليه بعد ذلك دفع الثمن ثانيا إلى البائع الأصيل، كما أنّ إجازة إقباض المبيع تسقط ضمان البائع، لارتفاع موجب الضمان، و هو تلف المبيع قبل قبضه.
و بالجملة: فإجازة القبض و الإقباض ترفع الضمان عن البائع و المشتري معا.
ثم إنّ المصنف (قدّس سرّه) علّل مضي الإجازة في القبض و الإقباض بأنّ مرجع اجازة قبض الثمن إلى إسقاط ضمان المشتري، و مرجع إجازة إقباض المبيع إلى رضا المالك بكون المبيع في يد المشتري، و ينبغي توضيح وجه الإتيان بكلمة «المرجع» هنا، و وجه اختلاف التعبير في إجازة القبض و الإقباض.
فلا يجري فيه نزاع الكشف و النقل.
نعم إذا حصل القبض و استمرّ إلى زمان الإجازة و أجاز المجيز كانت الإجازة ناقلة أو كاشفة. و أمّا إذا تلف المقبوض أو خرج عن تحت يده، فلا بقاء له اعتبارا حتى يتعلق به الإجازة، كتعلقها بالعقد الذي له وجود اعتباري بقاء. فإذا أجاز المجيز حينئذ كانت الإجازة كاشفة لا محالة، و لا يمكن أن تكون ناقلة، لعدم وجود له لا عينا و لا اعتبارا.