هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٥ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
الطرف الآخر عن ملكه (١)،
(١) أي: عن ملك من عقد على ماله فضولا، كزيد في المثال المزبور.
الإجازة؟
و بعبارة أخرى: هل تكون الإجازة و عديلها متقابلين بتقابل التضاد، فهما أمران وجوديّان، أم أنّهما متقابلان بتقابل السلب و الإيجاب؟
و يتفرّع على هذين الاحتمالين أنّه بناء على التقابل بنحو التناقض لا يسقط العقد عن قابلية لحوق الإجازة به بعد ردّ المالك له، و ذلك لأنّ عدم الإجازة أمر عدمي حاصل من زمان إنشاء الفضول، و لا خصوصية للرّد، و المالك مخيّر بين الإجازة و عدم الإجازة، و الردّ لا يسقط حقّ الإجازة، لاستواء حال المالك- ما بعد الردّ و ما قبله- بالنسبة الى عدم تحقق الإجازة، فكما أن عدم الإجازة قبل الردّ لا يمنع عن الإجازة، فكذلك بعد الرد. و المهم أنّ الردّ أجنبي عن متعلق سلطنة المالك، فوجوده كعدمه.
و بناء على احتمال كون التقابل بنحو التضاد يسقط الرد العقد عن قابلية تأثير الإجازة فيه، لأنّه بمجرد الردّ قد أعمل حقّه و استوفاه، و لا تبقى له سلطنة على العقد حتى يجيزه.
و الصحيح من هذين الاحتمالين هو كون عديل الإجازة و بديلها هو الرّد، لا عدم الإجازة، و ذلك لأنّه لو كان طرفا السلطنة الإجازة و عدمها لزم قصر سلطنة المالك بخصوص الإجازة، فإنه و إن كان مخيّرا بين أن يجيز و أن لا يجيز، إلّا أنّ رفع تلك الإضافة الاقتضائية ليست بيده، لما تقدم من أنّ عدم الإجازة حاصل من حين العقد، و لا يؤثر إنشاء الرد فيه أصلا. فإن أجاز لزم العقد، و إن لم يجز بقيت قابلية لحوق الإجازة على حالها.
و هذا بخلاف كون طرفي السلطنة الإجازة و الرد، فإنّ قاعدة السلطنة كما تقتضي كونه سلطانا على إنفاذ إنشاء الفضول ليستند العقد إلى نفسه، كذلك تقتضي سلطنته على هدمه و إعدامه و جعله كأن لم يكن. و من المعلوم أنّ تحديد سلطنة المالك بخصوص طرف الإمضاء تقييد للإطلاق بلا مقيّد. و حيث كان عديل الإجازة هو الردّ قلنا بعدم تأثير الإجازة بعده، لسقوط حقه بالرّد [١].
[١] المكاسب و البيع، ج ٢، ص ١٣١