هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٠ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
الثمن (١) و تمكين الزوجة، اكتفى (٢) به من جهة الرضا المدلول عليه به، لا من (٣) جهة سببيّة الفعل تعبّدا (٤).
و قد صرّح (٥) غير واحد بأنّه لو رضي المكره بما فعله صحّ، و لم يعبّروا بالإجازة.
الفعل، و أنّ الفعل كالقول طريق و محرز للرضا الذي هو الشرط حقيقة.
(١) أي: ثمن المتاع الّذي بيع فضولا، فإنّ تصرف مالك المبيع في الثمن كاشف عن رضاه بما باعه الفضولي له. و كذا تمكين الزوجة المعقود عليها فضولا من الدخول بها، بل هو أقوى بمراتب من الإنشاء القولي من حيث الكشف عن الرضا.
(٢) خبر «انّ» في قوله: «أنّ كل من قال» أي: اكتفى بالفعل الكاشف عن الرضا.
(٣) معطوف على «من جهة الرضا» و ضمير «به» راجع الى «الفعل الكاشف».
(٤) حتى ينافي ما ادّعيناه من شرطية نفس الرضا و طريقيّة الفعل الكاشف له، فالاكتفاء بالفعل الكاشف إنّما هو لدلالته على الرضا، لا لكونه سببا تعبديّا، إذ لازم سببيته و حصول إنشاء الإجازة به حرمة التصرف و تمكين المرأة المزوجة فضولا، و غيرهما من الأفعال، و ذلك لأنّ حصول الملكية و الزواج منوط بتحقق العمل الذي يحصل به إنشاء الإجازة، فقبل تحقق العمل خارجا يقع التصرف- في الثمن- في مال الغير بدون إذنه، و هو حرام. و كذا يحرم التمكين على المرأة و إن وقع به الزواج. و الالتزام بهذا اللازم كما ترى.
(٥) هذا إشارة إلى المورد الخامس، و هو الاستشهاد بظاهر عبارات غير واحد في شرطية نفس الرضا من دون حاجة إلى إنشاء قولي، و حاصله: أنّه صرّح غير واحد من الأصحاب «بأنّ المكره على البيع إذا رضي بما اكره عليه صحّ ذلك» و لم يعبّروا بالإجازة، و عدم التعبير بالإجازة كاشف عن كون الشرط نفس الرضا. قال المحقق في شرائط المتعاقدين: فلا يصح بيع الصبي .. و المكره و لو رضي كلّ منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته» [١].
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٤