هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٩ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
البكر (١)- للعقد الواقع عليها فضولا- سكوتها، و من المعلوم (٢) أن ليس المراد من ذلك (٣) أنّه لا يحتاج إلى إجازتها، بل (٤) المراد كفاية السكوت الظاهر (٥) في الرضا و إن لم يفد القطع (٦)، دفعا (٧) للحرج عليها و علينا.
ثمّ (٨) إنّ الظاهر أنّ كلّ من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرضا كأكل
بل مراده أنّ سكوت البكر- مع علمها بالعقد عليها- يدلّ عرفا على رضاها بذلك. فالسكوت الظاهر عرفا هنا في الرضا هو الإجازة.
و بالجملة: فلو كان اللفظ معتبرا في الإجازة لم يكن وجه للاكتفاء بسكوتها، فالشرط هو الرضا، و السكوت في هذه الحالة محرز عرفي للرضا.
(١) التقييد بالبكر لأجل أنّ الثيب تكلّف النطق كما صرّح به المحقق (قدّس سرّه).
(٢) هذا إشارة إلى التوهم المزبور.
(٣) أي: من كفاية سكوت البكر عن إجازة العقد الواقع عليها فضولا.
(٤) هذا دفع التوهم المذكور، و اتضح بقولنا: «إذ المراد أنّ سكوت البكر مع علمها .. إلخ».
(٥) ظهوره في الرضا عرفيّ لقرائن مقامية، لا وضعيّ حتى يناقش فيه.
(٦) لما مرّ من أعمّيّة السكوت من الرضا فلا يفيد القطع به، بل يفيد الظهور في الرضا.
(٧) مفعول لأجله، و تعليل لكفاية سكوتها في الإجازة، و حاصل التعليل: أنّ لزوم الحرج عليها و علينا من تكليفها بالتلفظ بألفاظ الإجازة اقتضى الإكتفاء بالسكوت الظاهر في الرضا القلبي بالنكاح. أمّا لزوم الحرج عليها من التلفظ فلاستحيائها من التصريح بالتزويج، فالتلفظ بالتزويج حرج عليها، فلا بدّ من الالتزام بكفاية السكوت عن الإجازة، و أمّا لزوم الحرج علينا فلصعوبة استنطاقها علينا بعد حرجيّة تكلّمها للاستحياء.
(٨) هذا إشارة إلى المورد الرّابع، و غرضه من هذه العبارة إثبات شرطيّة نفس الرضا، و أنّه موضوع الشرطيّة، من دون دخل الإنشاء القولي أو الفعلي فيه، و أنّ كلّ من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرضا كان مقصوده شرطية الرضا المدلول عليه بذلك