هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٠ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
من قول أو فعل دالّ عليه، و إن كان كتحريك رأسه أو يده و نحوه ممّا يبرز الرضا النفساني الذي هو الشرط حقيقة، و يكون الفعل كاشفا عنه.
لا أن يكون الشرط هو الفعل تعبّدا، إذ يلزم منه حرمة تلك الأفعال كتمكين المزوّجة فضولا من الدخول بها. و كتصرف مالك المبيع فضولا في الثمن، سواء أ كان التصرف خارجيا أم اعتباريا، ضرورة أنّ نفس التصرف إن كان إنشاء الإجازة لم تحصل الملكية و الزوجية إلّا بعد تمامية العمل الذي يتحقق به الإنشاء، فلا محالة يقع العمل قبل تحقق الملكية و الزوجية، و هو حرام، إذ المفروض توقف الملكية و الزوجية على تحقق العمل الذي يحصل به الإنشاء، و لا يحلّ التصرف إلّا إذا كان كاشفا عن الرضا النفساني الذي هو شرط حقيقة.
فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا في مقام الإثبات: أنّ ظاهر الأدلة عمومها و خصوصها- و كذا كثير من الفتاوى- عدم اعتبار الإنشاء في الإجازة، و أنّ الشرط هو الرضا النفساني: غاية الأمر أنّه لا بدّ من إحرازه في ترتيب آثار صحة العقد، سواء أ كان المبرز لفظا أم فعلا، إذ أصالة عدم تحقق الرضا تقتضي عدم جواز ترتيب آثار الصحة ظاهرا، فجواز التصرف ظاهرا منوط بإحراز الرضا الذي هو الشرط. فيسقط البحث عن اعتبار الإنشاء في الإجازة، و عن اعتبار كون الإنشاء باللفظ الصريح أو الكنائي، لما مرّ من أنّ الشرط هو الرضا، و ليس ذلك من الأمور الاعتبارية المحتاجة إلى الإنشاء.
بقي في المقام- و هو كون الشرط مجرّد الرضا، و أنّ الأفعال كالتصرف في ثمن المبيع، فضولا و تمكين المزوّجة فضولا من الدخول بها و غير ذلك من التصرفات محرزات للرضا، و ليس لها موضوعية أصلا- إشكال، و هو: أنّ شرطية نفس الرضا و عدم اعتبار الإنشاء فيه تقتضي كفاية الرضا المقارن لعقد الفضولي في خروجه عن حكم الفضولية، فإذا علم زيد برضاء عمرو ببيع بضاعته، فباعها بدون إذنه لم يكن البيع فضوليا، و كان لازما، لأنّ ما يؤثر بلحوقه يؤثر بمقارنته بطريق أولى، لانحفاظ احتمال اعتبار مقارنة الرضا للعقد مع السبق و المقارنة، دون الرضا اللاحق، لانتفاء هذا الاحتمال في الرضا اللاحق. مع أنّ الظاهر عدم التزام الأصحاب بذلك، لبنائهم على عدم خروج ذلك عن عقد الفضولي موضوعا و حكما.
و لعلّ نظر الأصحاب إلى دخل ما يحرز الرضا في الشرطية و لو بنحو دخل الجزئية