هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٦ - الثاني هل يشترط في الإجازة التلفظ بها؟
وجه الصراحة العرفية (١) [١] كقوله: «أمضيت، و أجزت، و أنفذت، و رضيت»
(١) التي هي أعم من النص و الظاهر الذي يكون حجة عند أبناء المحاورة.
رضاه رضا بالمعنى الاسم المصدري القائم بماله، فرضاه رضا المالك بما أنّه مالك. فإن لم يكن هذا الرضا موجبا لإضافة العقد إليه، فهل يصلح مجرد لفظ «أجزت» أن يكون محصّلا لهذه الإضافة؟
و الحاصل: أنّ الرضا بانتقال ماله الى الغير بسبب عقد الفضولي لا معنى له عرفا إلّا كون سبب الانتقال و هو عقد الفضولي مضافا إليه و عقدا له. نعم انتسابه و إضافته إلى المجيز يكون بقاء، و إضافة عقد المكره إلى المكره تكون حدوثا و ذاتا، لأنّه منشؤه. بخلاف عقد الفضولي، فإنّ إضافته إلى المالك عرضيّة، فتدبر.
و ما أفاده أخيرا من نفي البعد عن كفاية الإنشاء القلبي فيما يتوقف على الإمضاء و الإجازة غير متضح المراد، فإنّ الإنشاء عنده من أنحاء استعمال الألفاظ في معانيها، و أنّه بقصد الحكاية إخبار، و بقصد إيجاد المعنى في نفس الأمر إنشاء، كاستعمال «ملّكتك» فيهما بداعيين، و عرّفه في الفوائد بأنّه «القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر» [١] و من المعلوم أنّ الاستعمال الذي هو إفناء اللفظ في المعنى من الكيف المسموع و لا ربط له بفعل القلب.
مضافا إلى: أنّ القابل للإنشاء هو الأمر الاعتباري كالملكية و الزوجية، لا الصفة النفسانية. نعم يمكن إظهارها و إبرازها باللفظ و الفعل. و أمّا الإنشاء المفروض كونه إيجادا فلا. و هو (قدّس سرّه) أعلم بما أفاده من الإنشاء القلبي.
[١] تقدّم أنّ محتملات الإجازة أربعة، و لعل الأولى أن يقال في عنوان المسألة:
إنّ الكلام يقع في مقامين، الأوّل في مقام الثبوت، و الثاني في مقام الإثبات.
أما المقام الأوّل فحاصله: أنه يحتمل اعتبار الإنشاء في الإجازة قولا صريحا، أو كفاية الكناية، أو كفاية الفعل. و يحتمل عدم اعتبار الإنشاء فيها، و كفاية الرضا الباطني و لو بدون دالّ عليه.
و ببيان أوضح: هل يشترط الإنشاء في الإجازة أم لا؟ و على الأوّل: هل يعتبر أن
[١] الفوائد المطبوعة مع حاشية الرسائل، ص ٢٨٥ (الطبعة الحجرية).