هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٩ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
الأصيل (١)، إلّا أنّ له (٢) فعل ما ينافي انتقال المال عنه على وجه (٣) يفوت محلّ الإجازة (٤)، فينفسخ العقد بنفسه (٥) بذلك (٦).
و ربما احتمل عدم جواز التصرّف على هذا القول (٧) أيضا (٨).
العقد و رجعت عمّا أنشأته مع الفضولي»، و بنى تصرّفه- في ما انتقل عنه بذلك العقد- بما يتوقف على مالكيته له، و ينافي انتقاله عنه، فيفوت بذلك محل الإجازة.
و محصّل الفرق بين الفسخ القولي و التصرّف هو: أنّ الفسخ متعلق بالعقد، لأنّه حلّ العقد، فاحتمال شرطية عدم تخلل الفسخ بين إنشاء الأصيل و الإجازة يدفع بمثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فلا يبطل الفسخ إنشاء الأصيل قبل الإجازة و التصرف متعلق بالمال، فيعمّه عموم دليل السلطنة و خصوص أدلة نفوذ التصرفات الخاصة.
و عليه فالتصرف جائز تكليفا و وضعا، و حيث إنّ موضوع الأمر بالوفاء بالعقود مقيّد بتراضي الطرفين، فقبل الإجازة لا يتعلق بالأصيل وجوب الوفاء حتى يمنع عن نفوذ التصرفات. و بعد البناء على جواز التصرفات وضعا و تكليفا لا يبقى للحوق الإجازة أثر حتى يبطل التصرف، لأنّ صحة أحد المتنافيين تنافي وقوع المنافي الآخر صحيحا، فلا جرم ينفسخ العقد قهرا.
(١) وفاقا للمحقق القمي (قدّس سرّه) كما تقدم في الثمرة الثانية.
(٢) هذا الضمير و ضمير «عنه» راجعان إلى الأصيل، و الجملة خبر قوله: «انّ الفسخ».
(٣) متعلق ب «ينافي» أي: التصرف المنافي لانتقال المال عنه بالعقد الفضولي يكون مفوّتا لمحلّ الإجازة. و على هذا فقوله: «على وجه» مبيّن للمنافاة و التفويت، و ليس للتنويع، بأن يكون المنافي مفوّتا تارة لمحل الإجازة، و غير مفوّت له اخرى.
(٤) فلا تقع الإجازة مؤثّرة بعد وقوع التصرفات صحيحة.
(٥) لانتفاء موضوعه بالتصرّف الجائز تكليفا و وضعا.
(٦) أي: بسبب الفعل المنافي المفوّت لمحلّ الإجازة، كالوطء و التزويج من الغير.
(٧) و هو كون الإجازة ناقلة. و قوله: «و ربما احتمل» في قبال قوله: «و منها جواز تصرف الأصيل فيما انتقل عنه .. إلخ».
(٨) أي: كعدم جواز التصرف الأصيل فيما انتقل عنه على القول بالكشف.