تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٢ - ذكر مجلس مناظرة الامام الرضا عليه السّلام مع علماء الملل و الأديان
العقل المنصفون، اما أول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل أن يقول: يتحوّل إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك، و لكنه عز و جل لم يخلق شيئا لحاجته و لم يزل ثابتا لا في شيء و لا على شيء الا أنّ الخلق يمسك بعضه بعضا و يدخل بعضه في بعض و يخرج منه، و اللّه عز و جل و تقدّس بقدرته يمسك ذلك كله، و ليس يدخل في شيء و لا يخرج منه، و لا يؤوده حفظه و لا يعجز عن امساكه، و لا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلا اللّه عز و جل و من أطلعه عليه من رسله و أهل سرّه و المستحفظين لأمره و خزّانه القائمين بشريعته، و انما امره كلمح البصر أو هو أقرب إذا شاء شيئا فإنما يقول له: كن، فيكون بمشيّته و إرادته، و ليس شيء من خلقه أقرب إليه من شيء، و لا شيء منه هو أبعد منه من شيء، أ فهمت يا عمران؟ قال: نعم يا سيدي قد فهمت و أشهد ان اللّه على ما وصفته و وحّدته، و انّ محمدا عبده المبعوث بالهدى و دين الحق، ثم خرّ ساجدا نحو القبلة و أسلم.
(١) قال الحسن بن محمد النوفليّ: فلمّا نظر المتكلّمون إلى كلام عمران الصابئ و كان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قطّ لم يدن من الرضا عليه السّلام أحد منهم و لم يسألوه عن شيء، و أمسينا فنهض المأمون و الرضا عليه السّلام فدخلا و انصرف الناس، و كنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إليّ محمد بن جعفر فأتيته.
(٢) فقال لي: يا نوفلي أ ما رأيت ما جاء به صديقك، لا و اللّه ما ظننت أنّ عليّ بن موسى خاض في شيء من هذا قطّ، و لا عرفناه به أنّه كان يتكلّم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام، قلت، قد كان الحاجّ يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم و حرامهم فيجيبهم، و كلّمه من يأتيه لحاجة، فقال محمد بن جعفر: يا أبا محمد انّي أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمّه أو يفعل به بليّة، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الاشياء، قلت: اذا لا يقبل مني، و ما أراد الرجل الّا امتحانه ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه عليهم السّلام، فقال لي: قل له: انّ عمك قد كره هذا الباب و أحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتى.
(٣) فلمّا انقلبت الى منزل الرضا عليه السّلام أخبرته بما كان من عمّه محمد بن جعفر فتبسّم، ثم قال: