تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الرابع فيما نقل من الحكم و الأشعار عن الامام الرضا عليه السّلام
(١) يقول المؤلف:
إنّ أبا العتاهيّة هو أبو اسحاق اسماعيل بن القاسم الشاعر، وحيد عصره و فريد دهره في طرافة الطبع و رشاقة النظم سيّما شعره في الزهد و ذمّ الدنيا، و كان في طبقة بشار و أبي نواس، و ولد سنة (١٣٠ ه) في عين التمر قرب المدينة المنورة و سكن بغداد، قيل ان نظم الشعر كان يسيرا عليه حتى انّه قال: لو أردت أن أجعل كلامي كلّه شعرا لفعلت، و من أشعاره:
الا إننا كلّنا بائد * * * و أيّ بني آدم خالد
و بدؤهم كان من ربهم * * * و كلّ إلى ربّه عائد
فيا عجبا كيف يعصى الإله * * * أم كيف يجحده الجاحد
و في كلّ شيء له آية * * * تدلّ على انّه واحد
(٢) و له أيضا:
إذ المرء لم يعتق من المال نفسه * * * تملّكه المال الذي هو مالكه
الا إنمّا مالي الذي أنا منفق * * * و ليس لي المال الذي أنا تاركه
إذا كنت ذا مال فبادر به الذي * * * يحقّ و الّا استهلكته مهالكه
توفي سنة (٢١١) ببغداد و أوصى أن يكتب على قبره:
انّ عيشا يكون آخره الموت * * * لعيش معجّل التنغيص
و عتاهيّة على وزن كراهيّة بمعنى قلّة العقل و الضلال و الحمق، و أيضا بمعنى ضلال الناس و حمقهم، و لعلّ هذا المطلب هو السبب لقول الامام عليه السّلام: هات اسمه و دع عنك هذا، فانّ الامام عليه السّلام يكره ذلك.
(٣) و اعلم انّ أحد أدباء أهل السنة أورد قصيدة عن الامام الرضا عليه السّلام في كتابه، تشتمل على حكم و مواعظ كثيرة، و قد ذكرتها في كتابي (نفثة المصدور)، و اذكر هنا شطرا منها تيمنا و تبركا، قال عليه السّلام:
ارغب لمولاك و كن راشدا * * * و اعلم بانّ العزّ في خدمته