تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الاول في ولادته و اسمه و كنيته و لقبه عليه السّلام
(١) يقول المؤلف:
الظاهر عندي من بعض الروايات انّها كانت في غاية العلم و الفقاهة و التبحر في أحكام الدين حتى ان الامام الصادق عليه السّلام كان يأمر النساء بالرجوع إليها في أخذ الأحكام.
(٢) و روى الشيخ الكليني و الصفّار و غيرهما عن أبي بصير انّه قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام في السّنة التي ولد فيها ابنه موسى عليه السّلام فلمّا نزلنا الأبواء وضع لنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الغداء و لأصحابه، و اكثره و أطابه، فبينا نحن نتغدّى إذ أتاه رسول حميدة: (أنّ الطلق قد ضربني، و قد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا).
فقام أبو عبد اللّه عليه السّلام فرحا مسرورا فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا سنّه، فقلنا: أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينيك ما صنعت حميدة؟ فقال: وهب اللّه لي غلاما و هو خير من برأ اللّه و لقد خبّرتني عنه بأمر كنت أعلم به منها.
قلت: جعلت فداك و ما خبّرتك عنه حميدة؟ قال: ذكرت انّه لمّا وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها انّ تلك امارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و امارة الامام من بعده ... [١]
(٣) و روى الشيخ البرقي (في المحاسن) عن منهال القصاب قال: خرجت من مكة و أنا أريد المدينة، فمررت بالأبواء و قد ولد لأبي عبد اللّه عليه السّلام، فسبقته إلى المدينة و دخل بعدي بيوم فأطعم الناس ثلاثا، فكنت آكل فيمن يأكل، فما آكل شيئا إلى الغد حتى أعود فاكل، فمكثت بذلك ثلاثا أطعم حتى أرتفق [٢] ثم لا أطعم شيئا إلى الغد [٣].
قيل للصادق عليه السّلام: ما بلغ بك من حبّك ابنك موسى؟ قال: وددت أن ليس لي ولد غيره
[١] بصائر الدرجات، ج ٩، ص ٤٦٠، باب ١٢، ح ٤- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢، ح ٢.
- و العوالم، ج ٢١، ص ١٩، ح ١.
[٢] ارتفق: اتّكأ على مرفق يده أو على المخدّة و امتلأ.
[٣] العوالم، ج ٢١، ص ٢٢، ح ٣- و البحار، ج ٤٨، ص ٤، ح ٤.
- عن المحاسن، ص ٤١٨، كتاب المأكل، باب ٢٤، ح ١٨٧.