تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الاول في ولادته و اسمه و كنيته و لقبه عليه السّلام
الأسدي على أبي جعفر عليه السّلام و كان أبو عبد اللّه عليه السّلام قائما عنده فقدّم إليه عنبا، فقال: حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير و الصبي الصغير، و ثلاثة و أربعة من يظنّ أنّه لا يشبع و كله حبّتين حبّتين فإنّه يستحب.
(١) فقال لأبي جعفر عليه السّلام: لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه عليه السّلام فقد أدرك التزويج؟ قال: و بين يديه صرّة مختومة، فقال: أما إنّه سيجيء نخّاس من أهل بربر فينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرّة جارية، قال: فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السّلام فقال: أ لا أخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم؟ قد قدم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية.
(٢) قال: فأتينا النخّاس، فقال: قد بعت ما كان عندي الّا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى، قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذه [الجارية] المتماثلة؟ قال: بسبعين دينارا، قلنا: أحسن، قال: لا أنقص من سبعين دينارا، قلنا له:
نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت و لا ندري ما فيها.
(٣) و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية قال: فكّوا [الخاتم] وزنوا، فقال النخّاس:
لا تفكّوا فانّها إن نقصت حبة من سبعين دينارا لم أبايعكم، فقال الشيخ: ادنوا، فدنونا و فككنا الخاتم و وزنّا الدنانير فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية فادخلناها على أبي جعفر عليه السّلام و جعفر عليه السّلام قائم عنده.
(٤) فأخبرنا أبا جعفر عليه السّلام بما كان فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة، فقال: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة. [أخبريني عنك أبكر أم ثيّب؟ قالت: بكر، قال:
كيف و لا يقع في أيدي النخّاسين شيء الّا أفسدوه، فقالت: قد كان يجيئني فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنّي، ففعل بي مرارا و فعل الشيخ به مرارا.
فقال: يا جعفر خذها إليك، فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليه السّلام] [١].
[١] الكافي، ج ١، ص ٤٧٦- و الخرائج، ج ١، ص ٢٨٦، ح ٢٠- و البحار، ج ٤٨، ص ٥، ح ٥.