تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٢ - الفصل السابع في ذكر أولاده عليه السّلام
أبيه منزلة و لا مكانة كبيرة و اتّهم بمخالفة أبيه في اعتقاده و قيل: كان يخالط و يصاحب الحشوية و يميل إلى المرجئة، ادّعى الامامة بعد أبيه حجته على ذلك كبر سنّه، أي انّه أكبر الأولاد فلذا تابعه جمع من اصحاب الامام الصادق عليه السّلام لكنهم تركوه بعد ما اختبروه و رجعوا إلى الامام موسى الكاظم عليه السّلام بعد ما رأوا منه البراهين و الآيات و الدلالات الباهرات.
نعم بقي قليل من الناس على الاعتقاد بامامة عبد اللّه و هم الفطحيّة و ذلك لاعتقادهم بامامة عبد اللّه و كان أفطح القدم (اي انّ باطن قدمه غير مقعّر)، و قيل انّ السبب، كون الداعي إلى امامة عبد اللّه شخص يسمّى عبد اللّه بن فطيح.
(١) روى القطب الراوندي عن المفضل بن عمر انّه قال: لمّا مضى الصادق عليه السّلام كانت وصيّته في الامامة إلى موسى الكاظم عليه السّلام فادّعى أخوه عبد اللّه الامامة و كان اكبر ولد جعفر عليه السّلام في وقته ذلك و هو المعروف بالأفطح.
فأمر موسى عليه السّلام بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه فلمّا صار عنده و مع موسى عليه السّلام جماعة من وجوه الامامية، فلمّا جلس إليه أخوه عبد اللّه أمر موسى عليه السّلام أن تضرم النار في ذلك الحطب فأضرمت و لا يعلم الناس السبب فيه حتى صار الحطب كلّه جمرا، ثم قام موسى عليه السّلام و جلس بثيابه في وسط النار و أقبل يحدّث القوم ساعة ثم قام فنفض ثوبه و رجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد اللّه: إن كنت تزعم انّك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس.
قالوا: فرأينا عبد اللّه تغيّر لونه فقام يجرّ رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السّلام [١]. و عاش عبد اللّه بن جعفر بعد أبيه سبعين يوما ثم مات.
(٢) و روي عن الامام جعفر الصادق انّه قال لابنه موسى الكاظم عليه السّلام: يا بني إنّ أخاك سيجلس مجلسي و يدّعي الامامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فانّه اوّل اهلي لحوقا بي [٢].
[١] الخرائج، ج ١، ص ٣٠٨- عنه البحار، ج ٤٧، ص ٢٥١ و ج ٤٨، ص ٦٧.
[٢] البحار، ج ٤٧، ص ٢٦١، ضمن حديث ٢٩.