تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤ - الفصل الرابع في جملة من كلماته الشريفة و مواعظه البليغة
(١) و المؤيد لما قلنا ما روي عن موسى بن جعفر عليه السّلام و قد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته فتبسّم عليه السّلام في وجهه و قال: أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت و ان لم تصبها أعطيتك ما طلبت و كان قد طلب منه مائة درهم يجعلها من بضاعة يتعيّش بها.
(٢) فقال الرجل: سل، فقال موسى عليه السّلام لو جعل إليك التمنى لنفسك في الدنيا ما ذا كنت تتمنّى؟ قال: كنت أتمنى أن ارزق التقيّة في ديني و قضاء حقوق اخواني، قال: و ما لك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذلك قد أعطيته و هذا لم أعطه فأنا أشكر على ما أعطيت و أسأل ربّي عز و جل ما منعت، فقال: أحسنت أعطوه الفي درهم [١]. و قال له اصرفها في كذا يعني في العفص [٢] فانّه متاع يابس ... الى آخر الحديث.
(٣) الثالثة: روي عنه عليه السّلام انّه قال:
عجبت لمن يحتمي عن الطعام لمضرّته و لا يحتمي من الذنب لمعرته (أي سوء جزائه) [٣].
(٤) يقول المؤلف:
انّ هذا الكلام شبيه لقول الامام الحسن عليه السّلام «عجب لمن يتفكّر في مأكوله كيف لا يتفكّر في معقوله» [٤]، و قد اقتبس عليه السّلام كلامه هذا من كلام أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال:
«ما لي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا انارة المصابيح ليبصروا ما يدخلون بطونهم و لا يهتمّون بغذاء النفس بان ينيروا مصابيح البابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة و الذوب في اعتقاداتهم و اعمالهم».
(٥) الرابعة: روي في عين الحياة عن عليّ بن الحسين عليه السّلام انّه قال:
[١] البحار، ج ٧٥، ص ٤١٥.
[٢] العفص: ثمرة من شجرة البلوط و هو دواء قابض مجفف و ربما اتخذوا منه الحبر و صبغوا به.
[٣] البحار، ج ٧٨، ص ١٥٩.
[٤] البحار، ج ١، ص ٢١٨، ح ٤٣، باب ٦.