تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٩٢ - «ذكر عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام و هو الابن الثالث»
(١) فلم أزل به أداريه و الطف به حتى طابت نفسه لي بذلك، فجهزني الى الكوفة و قال لي: اذا صرت إليها فاسأل عن دور بني حيّ فإذا دللت عليها فاقصدها في السكة الفلانية و سترى في وسط السكة دارا لها باب صفته كذا و كذا فاعرفه و اجلس بعيدا منها في أوّل السكة، فانّه سيقبل عليك عند المغرب كهل طويل مسنون الوجه قد أثر السجود في جبهته عليه جبة صوف يستقي الماء على جمل و قد انصرف يسوق الجمل لا يضع قدما و لا يرفعها الّا ذكر اللّه عز و جل و دموعه تنحدر، فقم و سلّم عليه و عانقه فانّه سيذعر منك كما يذعر الوحش، فعرّفه نفسك و انتسب له، فانّه يسكن إليك و يحدثك طويلا و يسألك عنّا جميعا و يخبرك بشأنه و لا يضجر بجلوسك معه.
(٢) و لا تطل عليه و ودّعه فانّه سوف يستعفيك من العودة إليه فافعل ما يأمرك به من ذلك، فانّك إن عدت إليه توارى عنك و استوحش منك و انتقل عن موضعه و عليه في ذلك مشقة.
فقلت: أفعل كما أمرتني، ثم جهّزني الى الكوفة و ودعته و خرجت، فلمّا وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر، فجلست خارجها بعد أن تعرفت الباب الذي نعته لي، فلمّا غربت الشمس إذ أنا به قد أقبل يسوق الجمل و هو كما وصف لي أبي لا يرفع قدما و لا يضعها الّا حرك شفتيه بذكر اللّه و دموعه ترقرق في عينيه و تذرف أحيانا.
(٣) فقمت فعانقته فذعر منّي كما يذعر الوحش من الانس، فقلت:
يا عم أنا يحيى بن الحسين بن زيد ابن أخيك، فضمّني إليه و بكى حتى قلت قد جاءت نفسه، ثم أناخ جمله و جلس معي فجعل يسألني عن أهله رجلا رجلا و امرأة امرأة و صبيا صبيا و أنا أشرح له أخبارهم و هو يبكي.
ثم قال: يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء فاصرف ما اكتسب، يعني من أجرة الجمل الى صاحبه و أتقوت باقيه و ربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج الى البرية، يعني بظهر الكوفة، فالتقط ما يرمي الناس به من البقول فأتقوته.
(٤) و قد تزوّجت الى هذا الرجل ابنته و هو لا يعلم من أنا الى وقتي هذا، فولدت منّي بنتا